تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

الصلح بين الرسول وأصحاب أيلة :

ولمّا انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى تبوك أتاه يوحنّا بن رؤبة صاحب أيلة - وهو أحد الأمراء المقيمين بالحدود - فصالح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأعطاه الجزية ، وأتاه أهل « جرباء » ، و « أذرح » « 1 » وكتب لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتاب أمن ، كان فيه كفالة الحدود وتأمين المياه ، والطّرق البرية والبحرية ، والضمان لسلامة الفريقين ، وأكرمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .

عودة الرسول إلى المدينة :

وهنا بلغ خبر انسحاب الروم وعدولهم عن فكرة الزحف واقتحام الحدود ، فلم ير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محلا لتتبّعهم داخل بلادهم ، وقد تحقّق الغرض . وكان أكيدر بن عبد الملك الكنديّ النصرانيّ أمير دومة « 3 » ، وكان ردءا لجيوش الروم ، إذ جاءت من ناحيته ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه خالد بن الوليد في خمسمئة فارس ، وأسر خالد أكيدر ، وبعث به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحقن له دمه ، وصالحه على الجزية ، وخلّى سبيله « 4 » .
هامش
( 1 ) [ جرباء وأذرح : هما قريتان بالشّام ] . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 525 - 526 . ( 3 ) دومة الجندل : كانت قرية عامرة ، يقصدها الأعراب للبيع والشراء ، كانت قد خربت على مر الزمن ، فنزل بها « أكيدر » فأعاد إليها رواءها ، وغرس الزيتون بها ، فتوافد إليها الأعراب ، يحميها سور قديم ، وفي داخل السور حصن منيع ، اشتهر بين أعراب الشمال ، بذلك اكتسبت المدينة أهمية استراتيجية ، وكان أكثر سكانها من كلب ، وكان « أكيدر » يلقب نفسه بلقب الملك ، على عادة ذلك الوقت ، وكان أهل دومة على النصرانية في ذلك الحين . ( راجع « تاريخ العرب قبل الإسلام » ) . ( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 526 .