على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاريّ ، وخلف على أهله عليّ بن أبي طالب ، وقال له حين شكا إليه إرجاف المنافقين وقالتهم : « أفلا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس نبيّ بعدي » « 1 » .
ونزل ب « الحجر » ديار ثمود ، وأخبرهم بأنّها ديار المعذّبين ، وقال :
« لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم إلّا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم ما أصابهم » « 2 » وقال : « لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضّؤوا منه للصلاة ، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ، ولا تأكلوا منه شيئا » .
وأصبح الناس ولا ماء لهم ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعا ، فأرسل اللّه سبحانه سحابة ، فأمطرت حتّى ارتوى الناس ، واحتملوا حاجتهم من الماء « 3 » .
تخوّف العرب من الرّوم :
وكان رهط من المنافقين يشيرون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك ، فيقول بعضهم لبعض : أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا ؟ واللّه لكأنّا بكم غدا مقرّنين بالحبال « 4 » .
هامش
( 1 ) [ أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب غزوة تبوك . . ، برقم ( 4416 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 182 ) من حديث سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه ] .
( 2 ) زاد المعاد : ج 1 ص 403 ، وسيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 522 ، ومعناه في الصحيحين [ أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، باب قوله « ولقد كذب أصحاب الحجر » ، برقم ( 4702 ) ومسلم في الزهد ، باب النهي عن الدخول على أهل الحجر إلّا من يدخل باكيا ، برقم ( 2980 ) ، من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما ] .
( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 522 [ أخرج الطبراني هذه الحادثة في « المعجم الأوسط » ، وقال الهيثمي ( 6 / 194 - 195 ) : رواه البزّار والطبراني في الأوسط ، ورجال البزار ثقات ] .
( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 524 - 526 .