تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شديد حين طابت الثّمار والظّلال واستقبل سفرا بعيدا ومفازة « 1 » وعدوا كثيرا ، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد « 2 » ، وكان الزمن زمن عسرة الناس وجدب البلاد . وتعلّل المنافقون بعلل ، وكرهوا الخروج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إشفاقا من العدوّ القويّ القاهر ، وفرارا من الحرّ الشديد ، زهادة في الجهاد ، وشكّا في الحقّ ، في ذلك يقول اللّه تعالى :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ
هامش
- نوفمبر مقابل رجب سنة 9 ه ، منهم العلامة شبلي النّعماني في كتابه الشهير « سيرة النبي » ، ولكنّ الشواهد الداخلية ، والتصريحات التي جاءت في نص الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان وغيرهما من أصحاب الصحاح والسنن ، تحتّم أن تكون هذه الغزوة قد وقعت في زمن الصيف ، لقد جاء في صلب الحديث على لسان كعب بن مالك : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غزاها في حرّ شديد حين طابت الثمار والظلال » فليكن ذلك هو الميزان والحاكم في تحديد زمن هذه الغزوة ، وكل ما لا يتفق معه لا يعول عليه . وفي روآية موسى بن عاقبة عن ابن شهاب : « في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم ، وأكثر من ذلك قول المنافقين الذي نقله القرآن في سورة آل توبة ، ثم رده عليهم ، فقال : وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ [ التوبة : 81 ] » [ فتح الباري : 8 / 118 ] . وشهر نوفمبر في المدينة والحجاز ، مبدأ الشتاء ، وتطبيق التقويمين الشمسي والميلادي ، والهلالي الهجري ، من الأمور الصعبة ، وقد كثر فيه الاضطراب لاختلاف أهل السير في مبدأ التقويم الهجري ، هل كان من ربيع الأول أو من المحرم . وقد توصّل الأستاذ إسحاق الرّامفوري بعد استعراض طويل للحوادث والغزوات ، وتطبيق بين التقويمين ، أنّه كان شهر أبريل ( نيسان ) ولا يبعد عن الصواب ، لأنه مبدأ الصيف في المدينة ، إلا أنه ذكر أنه كان ذلك في سنة 630 م ، والعلامة شبلي النعماني عيّنها بسنة 635 م ، واللّه أعلم . ( 1 ) مفازة : فلاة لا ماء فيها . ( 2 ) مقتبس من حديث كعب بن مالك رضي اللّه عنه الذي رواه الشيخان [ انظر تخريجه في صفحة 492 ] .