تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فيها ، وكانت في مقدّمتها « السيرة النبوية » لابن هشام ، و « زاد المعاد في هدي خير العباد » لابن قيّم الجوزية ، ولم يدرسهما دراسة علمية فحسب ، بل عاش فيهما زمنا طويلا ، يذوق بهما حلاوة الإيمان ، ويغذّي بما جاء فيهما من القصص والأخبار عاطفة الحبّ والحنان ، ومن المقرّر أن السيرة أقوى العناصر التربوية وأكثرها تأثيرا في النفس والعقل بعد القرآن ، ثم قرأ ما وصلت إليه يداه من كتب السيرة المؤلّفة قديما وحديثا ، وفي لغات مختلفة . وكانت السّيرة هي المادّة الأولى التي يعتمد عليها في كتاباته ومحاضراته ، يستمد منها القوّة في البيان ، والتأثير في العقول والقلوب ، والدلائل القوية ، والأمثلة البليغة ، لإثبات ما يريد إثباته ، وهي التي كانت ولا تزال تفتّق قريحته ، وتشعل مواهبه ، وما من كتابة ذات قيمة من كتاباته إلا وعليها مسحة من جمال السيرة ، وفضل لدراستها والتأمل فيها . وقد جمع ما كتب في جوانب السيرة المختلفة ، وعظمة البعثة المحمّدية وما ألقاه من محاضرات وأحاديث ، في كتاب أسماه « الطريق إلى المدينة » « 1 » . وقد عاش المؤلّف هذه المدّة الطويلة ، وقد ألّف عشرات من الكتب لا يفكّر في إفراد كتاب في السيرة النبوية ، رغم أنه كان يشعر بمسيس الحاجة إلى كتاب كتب في أسلوب عصريّ علميّ ، استفيد فيه من خير ما كتب في القديم والحديث ، مؤسّسا على مصادر السيرة الأولى الأصيلة ، مطابقا لما جاء في القرآن والسنة الصحيحة ، لم يكتب في الأسلوب الموسوعي
( Encyclopaedic )
الحاشد للمعلومات في غير نقد وتمحيص ، الأسلوب الذي
هامش
( 1 ) ظهرت لهذا الكتاب ثلاث طبعات في المدينة المنورة ، ولكهنؤ ، وآخرها طبعة دار ابن كثير ودار القلم بدمشق .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 45 | السيد علي الحسني الندوي