كرّارون لا فرّارون :
ولمّا دنا الجيش من حول المدينة ، تلقّاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، ولقيهم الصبيان يشتدّون ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبل مع القوم على دابّة ، فقال :
« خذوا الصبيان واحملوهم ، وأعطوني ابن جعفر » فأتي بعبد اللّه ، فأخذه ، فحمله بين يديه .
وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ، ويقولون : يا فرّار ! فررتم في سبيل اللّه ، ويقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليسوا بالفرّار ، ولكنهم الكرّار إن شاء اللّه تعالى » « 1 » .
بين مؤتة وفتح مكة :
وكان بين غزوة مؤتة وفتح مكة سرية ذات السلاسل ، كانت في جمادى الآخرة ، سنة ثمان ، وهي وراء وادي القرى ، وكانت في بلاد قضاعة ، دوّخها الجيش الإسلاميّ .
وسريّة الخبط ، وكان أميرها أبا عبيدة بن الجرّاح ، وكانت في رجب سنة ثمان ، في ثلاثمئة رجل من المهاجرين والأنصار ، أرسلهم إلى حيّ من جهينة ، مما يلي ساحل البحر ، وأصابهم في الطريق جوع شديد ، حتّى أكلوا الخبط ( وهو ورق الشجر ) وألقى إليهم البحر حوتا عظيما ، يقال له « العنبر »
هامش
- الجنائز ، باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت ، برقم ( 998 ) ، وأبو داود في كتاب الجنائز ، باب صنعة الطعام لأهل الميت ، برقم ( 3132 ) ، وابن ماجة في أبواب الجنائز ، باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت ، برقم ( 1610 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 205 ) من حديث عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما ] .
( 1 ) رواه الإمام أحمد بن حنبل [ وأخرجه ابن هشام في السيرة ( 3 / 478 ) مرسلا من طريق ابن إسحاق عن عروة ، وسنده ضعيف ] .