المسلمون إلى معسكرهم ، فأدخل في الفسطاط « 1 » فزعموا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اطّلع في الفسطاط ، ثمّ أقبل على أصحابه ، وقال : « لقد أكرم اللّه هذا العبد ، وساقه إلى خير ، ولقد رأيت عند رأسه اثنتين من الحور العين ، ولم يصلّ للّه سجدة قطّ » « 2 » .
ما على هذا اتبعتك :
وجاء رجل من الأعراب إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فامن به واتبعه ، فقال : أهاجر معك ، فأوصى به بعض أصحابه ، فلمّا كانت غزوة خيبر ، غنم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا فقسّمه له ، وكان يرعى ظهرهم ، فلمّا جاء دفعوه إليه ، فقال : ما هذا ؟
قالوا : قسمه لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذه ، فجاء به إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما هذا يا رسول اللّه ؟ قال : « قسم قسمته لك » قال : ما على هذا اتبعتك ، ولكن اتبعتك على أن أرمى هاهنا - وأشار إلى حلقه - بسهم ، فأموت فأدخل الجنّة ، فقال : « إن تصدق اللّه يصدقك » .
ثمّ نهضوا إلى قتال العدوّ ، فأتي به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو مقتول ، فقال : « أهو هو ؟ » قالوا : نعم ، قال : « صدق اللّه فصدقه » فكفّنه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في جبّته ثم قدّمه ، فصلّى عليه ، وكان من دعائه له : « اللهمّ هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك ، قتل شهيدا وأنا عليه شهيد « 3 » » .
هامش
( 1 ) [ الفسطاط : هو ضرب من الأبنية في السّفر دون السّرادق ] .
( 2 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 393 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 394 [ وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 / 688 ) برقم ( 6527 ) من حديث شدّاد بن الهاد بسند صحيح ، والنّسائي في السنن الكبرى ( 1 / 634 ) برقم ( 2080 ) ، والبيهقي في السنن ( 4 / 15 ) برقم ( 6608 ) .