شرط البقاء في خيبر :
وافتتحت الحصون ، حصن بعد حصن ، بعد قتال وحصار ، دام أياما ، حتّى سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصلح ، وأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجليهم منها ، فقالوا : يا محمّد ! دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ، ونقوم عليها ، فنحن أعلم بها منكم ، ولم يكن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها ، وكانوا لا يفرغون يقومون عليها ، فأعطاهم خيبر على أنّ لهم الشطر من كلّ زرع وثمر ، ما بدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقرّهم « 1 » وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبعث إليهم عبد اللّه بن رواحة ، فيخرص عليهم ، ويجعل ذلك نصفين ، فيخيّرهم أن يأخذوا أيهما شاؤوا ، فيقولون : بهذا قامت السماوات والأرض « 2 » .
روح التسامح الديني :
وكان من بين المغانم التي غنمها المسلمون في غزوة خيبر صحائف متعدّدة من التوراة ، فلمّا جاء اليهود يطلبونها أمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بتسليمها لهم « 3 » ، ويقول الدكتور إسرائيل ولفنسون معلّقا على هذه القصّة :
« ويدلّ هذا على ما كان لهذه الصحائف في نفس الرسول من المكانة العالية مما جعل اليهود يشيرون إلى النبيّ بالبنان ، ويحفظون له هذه اليد حيث لم يتعرّض بسوء لصحفهم المقدّسة ، ويذكرون بإزاء ذلك ما فعله الرّومان حين تغلّبوا على أورشليم وفتحوها سنة 70 ب . م إذ حرقوا الكتب المقدّسة
هامش
( 1 ) زاد المعاد : ج 1 ، 394 - 395 وراجع للتفصيل سنن أبي داود ، باب المساقاة .
( 2 ) فتوح البلدان : للبلاذري ، ص 34 [ انظر الأحاديث المفصلة في هذا الباب فيما أخرجه أبو داود في كتاب الخراج ، باب ما جاء في حكم أرض خيبر ، برقم ( 3006 ) ، وابن حبان في الصحيح برقم ( 1697 ) وغيرها من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما ] .
( 3 ) تاريخ الخميس : ج 2 ، ص 60 .