بينهم وبين أن يمدّوا أهل خيبر ، فقد كانوا لهم مظاهرين ، فامتنعوا عن ذلك ، وأقاموا في أموالهم وأهليهم ، وخلّوا بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين خيبر « 1 » .
ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأزواد ، فلم يؤت إلا بالسّويق ، فأمر به ، فثرّي « 2 » ، فأكل المسلمون « 3 » ، ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أشرف على خيبر ، وسأل الخير ، واستعاذ من شرّها وشرّ أهلها ، وكان إذا غزا قوما لم يغزهم حتّى يصبح ، فإن سمع أذانا أمسك ، فبات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى إذا أصبح لم يسمع أذانا ، فركب وركب القوم ، واستقبلوا عمال خيبر غادين قد خرجوا بمساحيهم « 4 » وبمكاتلهم « 5 » ، فلمّا رأوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والجيش ، قالوا :
محمد والخميس « 6 » معه ، فأدبروا هربا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » « 7 » .
هامش
( 1 ) وكانت غطفان مجموعا قبليا متخما مسرفا في البداوة ، ينزل شرقي جبل السراة ، جنوبي خيبر ، وتمتد منازله حتى هضبة نجد ، وكان هؤلاء يهددون هذه الطرق ويجبون من قوافلها أتاوات كبيرة ، وكانت غطفان من القبائل التي سارت لغزو المدينة في غزوة الخندق . « بحث الدكتور حسين مؤنس محاولة وضع أطلس للسيرة النبوية الشريفة والعصر النبوي » .
( 2 ) ثرّي : بلّ .
( 3 ) [ أخرجه البخاري في كتاب الوضوء ، باب من مضمض من السّويق . . ، برقم ( 209 ) ، وعبد الرزاق في المصنّف ، برقم ( 691 ) من حديث سويد بن النعمان رضي اللّه عنه ] .
( 4 ) المساحي : جمع مسحاة ، وهي المجرفة من الحديد .
( 5 ) مكاتل : جمع مكتل ، وهي قفة كبيرة .
( 6 ) الخميس : الجيش .
( 7 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 329 - 330 [ أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر ، برقم ( 4197 ) ، ومسلم في كتاب الحج ، باب فضل المدينة ، ودعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها بالبركة . . ، برقم ( 1365 ) ، والترمذي في أبواب السير ، باب في البيات والغارات ، برقم ( 1550 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 102 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه ] .