غطفان لغزو المدينة « 1 » ، فأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يستريح منهم ويأمن من جهتهم ، وكانت في الشمال الشرقيّ للمدينة على بعد سبعين ميلا منه .
جيش مؤمن تحت قيادة نبيّ :
فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجّة وبعض المحرم ، ثمّ خرج في بقيّة المحرم سنة سبع إلى « خيبر » .
وكان عامر بن الأكوع يرتجز في مسيره إليها ، فيقول : [ من الرجز ] :
واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
إنّا إذا قوم بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا « 2 »
وأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجيشه وكانوا ألفا وأربعمئة ، وكان معهم مئتا فرس ، ولم يأذن لمن تخلّف عن الحديبية ، وخرجت عشرون امرأة من نساء الصحابة ، لمداواة المرضى وخدمة الجرحى ، والإسعاف بالماء والطعام أثناء القتال .
وأقبل الجيش حتّى نزل ب « الرّجيع » « 3 » بين اليهود وغطفان ، ليحول
هامش
( 1 ) يقول الأستاذ الإنجليزي الشهيرLW . Montgomery Wattفي كتابه( Mohammad Prophet and Statesman )( محمد النبي والسياسي ) : « كان يهود خيبر وخاصة رؤساء قبيلة بني النضير التي أجلاها الرسول من المدينة يضمرون الحقد لمحمد ، وهم الذين نجحوا في حمل قبائل العرب المجاورة على حمل السلاح على المسلمين والزحف عليهم ، بما بذلوه من أموال ، وكان ذلك هو السبب الرئيسي في توجّه محمد إلى خيبر بجيوشه » .
( 2 ) سيرة ابن كثير : ج 1 ، ص 344 - 345 [ وأخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر ، برقم ( 3959 ) ، ومسلم في كتاب الجهاد ، باب غزوة خيبر ، برقم ( 1802 ) من حديث سلمة بن الأكوع باختلاف يسير في ألفاظه وأبياته ] .
( 3 ) [ الرّجيع : هو ماء لهذيل ] .