تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ونفّذ في بني قريظة حكم سعد بن معاذ ، وخلت المدينة من جميع أوكار المؤامرة والمحاربة اليهودية ، وأمن المسلمون من الطّعن من الخلف ، ومن نشر الفوضى في الداخل . وقتلت الخزرج سلّام بن أبي الحقيق ، وكان ممن حزب الأحزاب ، وكانت الأوس قد قتلت من قبل كعب بن الأشرف ، وكان مقدّما في عداوته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتحريض عليه ، فنجا المسلمون من الرؤوس التي كانت تكيد ضدّ الإسلام والمسلمين ، وتقود الحركات ضدّهم ، واستراح المسلمون « 1 » . وكان ما عامل به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني قريظة مما اقتضته سياسة الحرب وطبيعة القبائل العربية واليهودية ، وكان لا بدّ من عقوبة صارمة تكون درسا للعابثين بالعهود والمحالفات ، ونكالا لما بين يديها وما خلفها ، يقول
LR . V . C . Bodley
في كتابه « حياة محمد الرسول » : « وكان محمد وحيدا في بلاد العرب ، وكانت هذه البلاد من حيث المساحة ثلث الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان عدد النفوس فيها يبلغ خمسة ملايين نفس . . ولم يكن عنده من الجيوش التي تحمل الناس على امتثال أمره إلا الجيش الذي لا يزيد على ثلاثة آلاف جنديّ ، ولم يكن هذا الجيش مسلّحا تسليحا كاملا ، فإذا وهن محمد في هذه القضية أو ترك جريمة غدر بني قريظة من غير أن يعاقبهم عليها ، لم يكن للإسلام في جزيرة العرب بقاء ، إنّه لا شكّ أنّ عملية قتل اليهود كانت عنيفة ، ولكن لم يكن حادثا فريدا من نوعه في تاريخ الديانات ، ولقد كان لهذا العمل مبرّر من وجهة نظر
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 273 [ انظر خبر قتل سلام بن أبي الحقيق فيما أخرجه البخاري ، في كتاب المغازي ، باب قتل أبي رافع عبد اللّه بن أبي الحقيق . . . ، برقم ( 4038 ) و ( 4039 ) و ( 4040 ) من حديث البراء بن عازب رضي اللّه عنهما ] .