تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ومرّ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : يا محمد ! إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال ، فاسأل تعط ما شئت . فتركه ، ثمّ مرّ به أخرى ، وقال له مثل ذلك ، فردّ عليه كما ردّ عليه أولا ، ثم مرة ثالثة ، فقال : « أطلقوا ثمامة » فأطلقه . وذهب ثمامة إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ، ثم جاءه فأسلم ، وقال : واللّه ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ ، واللّه ما كان على وجه الأرض دين أبغض إليّ من دينك ، فقد أصبح دينك أحبّ الأديان إليّ ، وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ، فبشّره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمره أن يعتمر . فلمّا قدم ثمامة على قريش ، قالوا : صبوت يا ثمامة ! قال : لا واللّه ، ولكنّي أسلمت مع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لا واللّه ما يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتّى يأذن فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت اليمامة ريف مكة . فانصرف إلى بلاده ، ومنع الحمل إلى مكة ، حتّى جهدت قريش ، وكتبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألونه أن يكتب إلى ثمامة يخلّي إليهم حمل الطعام ، ففعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
هامش
( 1 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 377 ؛ وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ، باب « الإمداد بالملائكة يوم بدر » [ برقم ( 1764 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ] .