من يمنعك مني ؟
ولمّا قفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذه الغزوة ، وقفل معه النّاس أدركتهم القائلة في واد كثير العضاه ، فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتفرّق الناس في العضاه « 1 » ، يستظلّون الشجر ، ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت سمرة ، فعلّق بها سيفه .
قال جابر : فنمنا نومة ، ثمّ إذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعونا ، فإذا عنده أعرابيّ جالس ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّ هذا اخترط سيفي وأنا نائم ، فاستيقظت وهو في يده مصلتا ، فقال لي : من يمنعك منّي ؟ ، قلت : « اللّه » فها هو جالس ، ثمّ لم يعاقبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
غزوات لم يكن فيها قتال :
وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شعبان سنة أربع ، إلى بدر ؛ لميعاد أبي سفيان فنزله ، وأقام عليه ثماني ليال ، ينتظر أبا سفيان ، وخرج أبو سفيان ، ثمّ بدا له الرجوع ، وقال : إنّ عامكم هذا عام جدب ، وإنّي راجع فارجعوا ، وكفى اللّه المؤمنين القتال .
وغزا دومة الجندل « 3 » ، ولم يلق كيدا ، فرجع إلى المدينة « 4 » .
هامش
( 1 ) العضاه : شجر كثير الشوك .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب غزوة ذات الرقاع ، [ برقم ( 4136 ) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين ، باب صلاة الخوف ، برقم ( 843 ) من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ] .
( 3 ) [ دومة الجندل : وهي موضع ، تضمّ دالها وتفتح ] .
( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 209 - 213 .