إجلاء بني النّضير
خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بني النّضير - وهم قبيلة عظيمة من اليهود - ليستعينهم في دية قتيلين من بني عامر ، وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف ، فرقّوا في الكلام ووعدوا بخير ، ولكنّهم أضمروا الغدر والاغتيال ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاعدا إلى جنب جدار من بيوتهم ، فناجى بعضهم بعضا :
إنّكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ، فمن رجل يعلو هذا البيت ، فيلقي عليه صخرة ، فيريحنا منه ؟ ! وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نفر من أصحابه ، فيهم أبو بكر وعمر وعليّ رضي اللّه عنهم .
وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر من السّماء بما أراد القوم ، فقام وخرج راجعا إلى المدينة ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والسّير إليهم ، ثمّ سار بالنّاس ، حتّى نزل بهم ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة أربع ، فحاصرهم ستّ ليال ، وقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، وسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجليهم ، ويكفّ عن دمائهم على أنّ لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح ، فقبل ، واحتملوا من أموالهم ما استقلّت بها الإبل ، وكان الرجل منهم يهدم بيته عن العتبة والأسكفة ، فيضعه على ظهر بعيره ، فينطلق به « 1 » ، يقول اللّه تعالى في هذه الغزوة :
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 190 - 191 .