تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

غزوة أحد شوّال سنة ثلاث من الهجرة

الحميّة الجاهلية وأخذ الثأر :

لمّا أصيب صناديد قريش يوم بدر ، ورجع فلّهم إلى مكة ، عظم المصاب عليهم ، ومشى رجال أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ، فكلّموا أبا سفيان ، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فاستعانوا بهذا المال على حرب المسلمين ، ففعلوا واجتمعت قريش لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحرّض الشعراء الناس بشعرهم ، وأثاروا فيهم الغيرة والحميّة . وخرجت قريش في منتصف شوّال سنة ثلاث للهجرة بحدّها وحديدها ، بأبنائها ومن تابعها من القبائل ، وخرجوا معهم بالظّعن « 1 » ، لئلا يفرّوا « 2 » ، وخرج سادة قريش بأزواجهم وأقبلوا حتّى نزلوا مقابل المدينة . وكان من رأي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقيم المسلمون بالمدينة ، ويدعهم فإن يدخلوا عليهم قاتلوهم فيها ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكره الخروج ، وكان رأي عبد اللّه بن أبيّ ما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رجال من المسلمين ممّن فاتهم بدر : يا رسول اللّه ! اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرونا أنا جبنّا عنهم وضعفنا . فلم يزالوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيته فلبس لأمته ، وندم
هامش
( 1 ) الظعن : جمع ظعينة ، وهي المرأة ما دامت في الهودج . ( 2 ) ابن هشام : ج 2 ، ص 60 - 62 .