أصدر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عفوا عاما عن هؤلاء اليهود شريطة أن يخرجوا من المدينة إلى أيّ مكان شاؤوا ، فجلوا عنها إلى الشام آمنين على أنفسهم ، وعلى ما قدروا من حمله من أموالهم ، وغادر بنو قينقاع يثرب سالمين بعد أن كانوا يتوقّعون الموت جزاء نكثهم وتمرّدهم « 1 » .
يقول المستشرق إسرائيل ولفنسون في كتابه « تاريخ اليهود في بلاد العرب » :
« كان لا بدّ من عمل حاسم إزاء بني قينقاع وهم يسكنون داخل المدينة في حيّ واحد ، من أحياء العرب وتطهير المدينة وأحياء الأنصار من غير المسلمين » .
هامش
( 1 ) راجع « سيرة ابن هشام » : ج 2 ، ص 48 ، وإجلاء بني قينقاع وقع بعد غزوة بدر الكبرى ، وقد حدّد الزهري تاريخه ، وذكر أنه كان في شوال من السنة الثانية من الهجرة . يقول مونتجمري وات( Montgomery Watt )في كتابه( Muhammad Prophet Statesman )ص 130 : « لقد كان طرد قبيلة بني قينقاع أحد العوامل الهامة التي عملت على تثبيت مركز محمد ودعمه ، وسبب هذا الطرد كما ترويه بعض الروايات نزاع طفيف طرأ بين يهود قينقاع وبعض التجار المسلمين في السوق في المدينة . . إلخ » . وينفي مونتجمري وات أن يكون سبب هذا الطرد قصة المرأة المسلمة التي اعتدي عليها في سوق بني قينقاع كما جاءت في كتب السيرة ، وهو يقول : « أمّا الأسباب التي أدّت بمحمد إلى اتخاذ قرار طرد اليهود فيظهر أنها أكثر عمقا من هذه الحادثة العابرة ، فاليهود لم يظهروا استعدادهم التام للاندماج في المجتمع الإسلامي » . ويضيف قائلا : « وقد يكون محمد أيضا على علم بالعلاقات الوديّة بين اليهود ومناوئيه من قريش في مكة ، وهذا يعدّ مخالفة لروح الاتفاقية المبرمة بين المسلمين واليهود ، وتناقضا لها » . راجع للتفصيل « غزوة بني قينقاع » للأستاذ محمد أحمد باشميل .