تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ويقول العالم اليهوديّ الدكتور إسرائيل ولفنسون معلّقا على هذا الحادث : « ولكنّ الذي يلامون عليه بحقّ ، والذي يؤلم كلّ مؤمن بإله واحد من اليهود والمسلمين على السواء ، إنما هو تلك المحادثة التي جرت بين نفر من اليهود ، وبين بني قريش الوثنيّين ، حيث فضّل هؤلاء النفر من اليهود أديان قريش على دين صاحب الرسالة الإسلاميّة » . إلى أن قال : « ثمّ إنّ ضرورات الحروب أباحت للأمم استعمال الحيل والأكاذيب ، والتوسل بالخدع والأضاليل للتغلّب على العدوّ ، ولكن مع هذا كان من واجب هؤلاء اليهود ألا يتورّطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش ، وألّا يصرّحوا أمام زعماء قريش ، بأنّ عبادة الأصنام أفضل من التوحيد الإسلاميّ ، ولو أدّى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطلبهم ، لأنّ بني إسرائيل الذين كانوا مدّة قرون حاملي راية التوحيد في العالم بين الأمم الوثنية باسم الآباء الأقدمين ، والذين نكبوا بنكبات لا تحصى من تقتيل واضطهاد بسبب إيمانهم بإله واحد في عصور شتّى من الأدوار التاريخيّة ، كان من واجبهم أن يضحّوا بحياتهم وكلّ عزيز لديهم في سبيل أن يخذلوا المشركين » « 1 » . وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
[ النساء : 51 ] .

تحويل القبلة :

وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون يصلّون إلى بيت المقدس ، ومضى على ذلك ستة عشر شهرا بعدما قدم المدينة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحبّ أن يصرف
هامش
( 1 ) اليهود في بلاد العرب : ص 142 .