تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

أدقّ لحظة مرّت بها الإنسانيّة :

واقتفى المشركون أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت أدقّ لحظة مرّت بها الإنسانيّة في رحلتها الطويلة ، وكانت لحظة حاسمة ، فإمّا امتداد شقاء لا نهاية له ، وإمّا افتتاح سعادة لا آخر لها ، وقد حبست الإنسانية أنفاسها ، ووقفت خاشعة حين وصل الباحثون إلى فم الغار ، ولم يبق بينهم وبين العثور على منشودهم إلا أن ينظر أحدهم إلى تحت قدميه . ولكنّ اللّه حال بينهم وبين ذلك ، فاختلط عليهم الأمر ، ورأوا على باب الغار نسج العنكبوت « 1 » ، وإلى ذلك أشار اللّه تعالى بقوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
[ التوبة : 40 ] .

لا تحزن إنّ اللّه معنا :

وبينما هما في الغار ، إذ رأى أبو بكر آثار المشركين ، فقال : يا رسول اللّه ! لو أنّ أحدهم رفع قدمه ، رآنا . قال : ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما « 2 » ؟ وفي ذلك يقول اللّه تعالى :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] .
هامش
( 1 ) [ أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 348 ) ، وعبد الرزاق في مصنّفه ( 5 / 389 ) برقم ( 9743 ) ، والطبراني في الكبير برقم ( 12155 ) ، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح ( 7 / 236 ) وقال : سنده حسن ، وحسّن إسناده أيضا ابن كثير في السيرة ( 2 / 239 ) ] . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، باب قوله تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ [ برقم ( 3653 ) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة رضي اللّه عنهم ، باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، برقم ( 2381 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 4 ) من حديث أبي بكر رضي اللّه عنه ] .