تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

ركوب سراقة في أثر الرسول صلى اللّه عليه وسلم وما وقع له :

وجعلت قريش في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين فقدوه ، مئة ناقة ، لمن يردّه عليهم ، ومكثا في الغار ثلاث ليال ثمّ انطلقا ، ومعهما عامر بن فهيرة ودليل من المشركين « 1 » ، استأجره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ بهم على طريق السواحل . وحمل سراقة بن مالك بن جعشم الطمع على أن يتبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويردّه على قريش ، فيأخذ مئة ناقة منهم ، فركب على أثره يعدو ، وعثر به الفرس ، فسقط عنه فأبى إلا أن يتبعه ، فركب في أثره ، وعثر به الفرس مرة ثانية ، فسقط عنه ، وأبى إلا أن يتبعه ، فركب في أثره ، فلمّا بدا له القوم رآهم ، وعثر به الفرس مرة ثالثة ، وذهبت يداه في الأرض ، وسقط عنه ، وتبعهما دخان كالإعصار . وعرف سراقة حين رأى ذلك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حماية اللّه تعالى ، وأنّه ظاهر لا محالة ، فنادى القوم ، وقال : أنا سراقة بن جعشم ، أنظروني أكلمكم ، فو اللّه لا يأتيكم منّي شيء تكرهونه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : « قل له : وما تبتغي منّا ؟ » قال سراقة : تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك ، فكتب عامر بن فهيرة كتابا في عظم أو رقعة « 2 » .
هامش
( 1 ) [ هو عبد اللّه بن أريقط كما ذكره العلّامة المؤلّف تحت عنوان : « هجرة الرسول إلى المدينة » ، وكما في « السيرة النبوية » لابن هشام : « . . . فاستأجر عبد اللّه بن أرقط - كذا عند ابن هشام - رجلا بن بني الديل بن بكر . . . وكان مشركا يدلّهما على الطريق ، ( ج 1 ، ص 417 ، طبع دار ابن كثير بدمشق ) ] . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج : 1 ؛ ص 489 - 490 ؛ ورواه البخاري [ في كتاب مناقب الأنصار ] ، باب هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة باختلاف بعض الألفاظ [ برقم 3906 ] .