تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

هجرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة

وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي بكر ، فقال له : إنّ اللّه قد أذن لي في الخروج والهجرة ، فقال أبو بكر : الصّحبة يا رسول اللّه ! قال : « الصحبة » وبكى أبو بكر - رضي اللّه عنه - من الفرح ، وقدّم أبو بكر راحلتين ، كان قد أعدّهما لهذا السفر ، واستأجر عبد اللّه بن أريقط ، ليدلّهما على الطريق « 1 » .

تناقض غريب :

وكانت قريش - رغم عدائها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورميه عن قوس واحدة - عظيمة الثقة بأمانته ، وصدقه ، وفتوته ، فليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثقته به ، فكان عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الشيء الكثير من هذه الودائع ، فأمر عليا - رضي اللّه عنه - بأن يتخلّف بمكة حتّى يؤدّيها عنه « 2 » ، وصدق اللّه العظيم :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
[ الأنعام : 33 ] .

درس من الهجرة :

وقد أثبتت الهجرة النبوية أنّ الدعوة والعقيدة يتنازل لهما عن كلّ حبيب
هامش
( 1 ) [ أخرجه البخاريّ في كتاب مناقب الأنصار ، باب هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة برقم ( 3905 ) ، وعبد الرّزاق في مصنّفه برقم ( 9743 ) ، وأحمد في مسنده ( 6 / 346 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها ] . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 484 - 485 .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 239 | السيد علي الحسني الندوي