تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
واجتمع رأيهم أخيرا على أن يؤخذ من كلّ قبيلة فتى شابّ صاحب جلادة ونسب ، فيها جموا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويضربوه ضربة رجل واحد ، وبذلك يتفرّق دمه في القبائل جميعا ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، وتفرق القوم على ذلك ، وهم مجمعون له . وأخبر اللّه رسوله بهذه المؤامرة ، فأمر عليّ بن أبي طالب أن ينام على فراشه ، متسجّيا ببردته ، وقال : لن يخلص إليك شيء تكرهه . واجتمع القوم على بابه ، وهم متهيّئون للوثوب ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخذ حفنة من تراب في يده ، وأخذ اللّه تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم ، وهو يتلو آيات من سورة يس من أوّلها إلى قوله تعالى :
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ يس : 9 ] . وأتاهم آت ، فقال : ما تنتظرون هاهنا ؟ قالوا : محمدا . قال : خيّبكم اللّه ، قد واللّه خرج وانطلق لحاجته . وتطلّعوا ، فرأوا عليّا نائما على الفراش ، فلم يشكّوا في أنّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلمّا أصبحوا قام عليّ - رضي اللّه عنه - عن الفراش ، فخجلوا ، وانقلبوا خائبين « 1 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 480 - 483 [ وأخرجه أبو نعيم في « الدلائل » ص : ( 64 ) ، والطبري في تاريخه : ( 2 / 373 ) ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 236 | السيد علي الحسني الندوي