الإسلام لم يفرّوا ، ولا ارتدّوا » « 1 » ، وكان لهم أثر وبلاء في الحروب الإسلاميّة ومواقف بطولية محمودة .
وقد قصد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الطائف ، إمّا لأنّه المركز الثاني للقوّة والسيادة في الحجاز بعد مكة ، أو لأن أخواله من بني ثقيف ، فرأى أن يخرج إلى الطائف ، « يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه » « 2 » .
وما كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - وهو ابن مكّة الواعي - يجهل الصّلات الوطيدة بين مكّة والطائف وتزاور أبنائهما ، وإنّ أخبار تكذيب قريش له وتصدّيهم بالأذى قد بلغت الطائف ، ولكنّه تجشّم هذه الرحلة حرصا على تبليغ الرسالة وانتشار الدعوة ، وذلك يدلّ على علوّ همّته النبويّة وشدة توكّله على اللّه ، وأمله في الفطرة البشريّة السليمة .
وقد خرج الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف في شهر شوال في السنة العاشرة بعد البعثة النبويّة « 3 » ، ويذكر ابن سعد « 4 » وابن الأثير « 5 » ، والمقريزي « 6 » ، أنّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد استصحب في رحلته إلى الطائف مولاه زيد بن حارثة « 7 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : ج 6 ، ص 304 .
( 2 ) الطبري : ج 2 ، ص 80 .
( 3 ) إمتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأموال والحفدة والمتاع : ج 1 ، ص 27 .
( 4 ) طبقات ابن سعد : ج 1 ، ص 95 .
( 5 ) الكامل : ج 2 ، ص 63 .
( 6 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ، ص 27 .
( 7 ) استفاد المؤلف في هذه الأضواء على الطائف من رسالة الدكتوراه للدكتورة نادية حسني صقر ، ( الطائف في العصر الجاهلي وصدر الإسلام طبع دار الشروق في جدة الطبعة الأولى 1981 م ) .