الشّيخ أبو الحسن النّدوي و « السّيرة النّبويّة »
بقلم الدّكتور عماد الدّين خليل تشكّل المقدّمة التي كتبها الشيخ الندوي للطبعة الأولى من مؤلّفه القيّم عن ( السيرة النبوية ) مفتاحا ، أو مدخلا ، لا بدّ من التوقّف عنده قليلا لفهم ما الذي أراد أن يقوله أو يفعله وهو يؤلّف كتابه هذا ؟ !
ومن أجل ذلك فإنّ من الضّروري - كما يقول النّقّاد البنيويّون - « تفكيك النصّ » في محاولة للتأشير على العناصر الأساسية للمقدّمة باعتبارها مرتكزا للعمل ، ومبرّرا لإخراجه في الوقت نفسه .
إنّ هذه العناصر تمنح القارئ ، حتى قبل مطالعة فصول الكتاب ، القناعة بمبرّر ظهور بحث جديد عن السيرة ، بل بضرورته ، فليس الأمر - كما قد يتوهّم البعض - مجرّد رغبة مخلصة لإضافة كتاب جديد إلى قائمة المؤلّفات الحديثة في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كانت هذه الرغبة في حدّ ذاتها تحمل على المستوى الديني ، مبرّراتها ودوافعها المقنعة ، إنما بالنسبة لباحث متمرّس كالأستاذ الندوي ، فإنّ خطوة كهذه ما كان لها أن تكون لو لم يعرف مسبقا أنّها ستقدّم إضافة جديدة إلى مكتبة السّيرة ، إن على مستوى المنهج أو الموضوع ، ويكفي أن يقع الاختيار على كتاب ( الندوي ) من بين عشرات وربّما مئات من البحوث في السّيرة ، لنقله إلى الإنكليزية ، وعدد من اللغات الحيّة ، ومخاطبة العقل الغربي ، وغير المسلم عموما ، بمفردات هذه السّيرة