تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
إنّ هذه الخطوات كافة منحت الندويّ ، كما منحت قلّة محدودة من الباحثين المعاصرين ، السلاح الذي مكّنهم من دخول الساحة ، والقدرة على التعامل مع السيرة بأكبر قدر ممكن من النفاذ والصدق . ثانيا : لم يقدم الندوي مباشرة على الكتابة في السّيرة ، كمشروع شامل ، قبل أن يمارس البحث في جوانب منها ، كانت أشبه بخطوات على الطريق . . بتمرينات أولية ، إذا صحّ التعبير ، تمهيدا للعرض الجامع الأخير « 1 » وكان فضلا عن هذا يمارس التعامل مع السيرة باتجاه مواز آخر : الاستمداد من مادتها الخصبة وتعاليمها الغنية في الكثير من كتاباته ومحاضراته . ثالثا : بمرور الوقت يتبلور لديه إحساس متزايد بضرورة كتابة مولّف شامل عن السيرة ، وكانت تغريه بذلك ، فضلا عن المؤثّرات الذاتية والثقافية والمنهجية آنفة الذكر ، خصائص ومواصفات كان يرى ، محقّا ، أنّ أيّ دراسة في السيرة لا تستكمل أسبابها بدون حضورها جميعا ، فكيف إن غاب عامل أو أكثر عن رؤية الباحثين ؟ كما حدث ويحدث لدى العديد من الذين تناولوا الموضوع من المستشرقين ، والمنتمين لعالم الإسلام نفسه ؟ كيف إن غاب معظمها أحيانا ؟ ألا يتحتّم في مقابل هذا أن تتعزّز المحاولات المنهجية التي تسعى جهدها لاستكمال الأسباب ، وأن تزيد وتتكاثر ، على الأقلّ لمجابهة هذا السّيل من الأعمال الناقصة وموازنتها ؟ إذا « فالسّيرة » التي ينادي الندويّ بها ، ويسعى إلى تنفيذها في مؤلّفه
هامش
( 1 ) انظر بشكل خاص ( الطريق إلى المدينة ) والفصول الأولى من كتاب ( ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ؟ ) ورسالة ( دراسة للسيرة النبوية من خلال الأدعية المأثورة المروية ) وكذلك رسالة ( النبيّ الخاتم ) واللّتان قد نشرتا في مجموعة مقالات العلّامة المؤلّف في السيرة بعنوان « مقالات في السيرة النبوية » في سلسلة « تراث العلامة الندوي » وصدرت في دار ابن كثير بدمشق .