تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
رضي اللّه عنه فقلت : نافقت يا أبا بكر ! قال : وما ذاك ؟ قلت : نكون عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يذكّرنا الجنة والنار كأن رأي العين ، فإذا خرجنا من عنده عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا ، فقال أبو بكر : إنّا لنفعل ذلك . فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت له ذلك فقال : « يا حنظلة ، لو كنتم عند أهليكم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطريق . يا حنظلة ، ساعة وساعة . . . ولو كنتم تكونون كما تكونون عندي لأظلتكم الملائكة بأجنحتها » « 1 » . ومثل هذا كان مع أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه إنّا إذا كنا عندك رقّت قلوبنا وزهدنا في الدنيا ورغبنا في الآخرة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو تكونون إذا خرجتم من عندي كما تكونون عندي لزارتكم الملائكة ولصافحتكم في الطريق ، ولو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون حتى تبلغ خطاياهم عنان السماء ، فيستغفرون اللّه فيغفر لهم على ما كان منهم ولا يبالي » « 2 » . وهذا يشير إلى الآفاق التي يحيا بها الصحابة الكرام وتساميها ، يرتقون فيها ، بيد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يرفعهم إليها بهذا الدين ، ليستمروا عليها في حياتهم ما داموا يستمدون منها . وهم دوما يقتدون بهذا النبي الكريم والرسول العظيم صلى اللّه عليه وسلم . وهذا وحده لا يكون إلا بنبوة ورسالة من اللّه تعالى إلى خلقه ، يحملها من يختاره بحكمته ، فاختار محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم واصطفاه ليكون الأسوة الحسنة والقدوة الكريمة لأهل الأرض أجمعين . إنه سيد الأنبياء والمرسلين وقائد البشرية إلى طريق اللّه المنير .

* السيرة بناء وارتقاء :

وكان الصحابة الكرام يترقّون ويرتقون في سلّم الهداية ويرفلون في نعمة
هامش
( 1 ) حياة الصحابة ، ( 3 / 50 ) ، ( 320 ) رواه مسلم وآخرون . ( 2 ) حياة الصحابة ، ( 3 / 320 ) . وتجد تمام الحديث في مسند الإمام أحمد ، 2 / 304 - 305 .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 99 | عبد الرحمن علي جحي