تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وسجودا ، فهو أعرفهم باللّه سبحانه وتعالى . وهكذا كان عليه الصلاة والسلام في كل الأمور عالي الآفاق ، بعيد الأغوار ، وفير الأذكار .

* مدلولات فريدة جديدة :

في قصة ربيعة مدلولات متعددة ، كلها ذات معان رفيعة ، ولكني أبرز هنا اثنين منها ، هما : 1 - شمول وعمق ودقة معرفة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم بنفوس أصحابه ، واستعداداتها ومداخلها ودواخلها وإمكانياتها ونوافذها ومقدار إقبالها ، مثلما تشمل رعايتها وتربيتها ومعاونتها لتحقيق مستويات متراقية في تسلق وارتقاء واعتلاء قمم التقدم المتعالية في سلّم الإسلام . والأمر كذلك في أخذ هؤلاء الأصحاب الكرام بخير وأكرم وأفعل الأساليب للوصول إلى ذلك ، بأبرك سبيل وأروع ثمرة وأزهى غرس ، في تعميق الرغبة للاستمرار في هذا الاتجاه ، وذلك اعتمادا على بنائهم الإيماني الرباني الذي شاده الإسلام وبوحي اللّه تعالى في قرآنه المنزل ثم بجهاد وجهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فكانت الإشارة والتلميح والنظرة كافية لتفعل ما لا يفعله المجهود الضخم والقوة الآمرة والقوانين الساهرة « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذا واضح في الأفراد والجماعات والتجمعات . والأمثلة لكل هذا كثيرة جدا ، فالسيرة أحداث ومواقف وأخلاق وتعامل وبذل والتزام بالإسلام كله وفي كل الأحوال والدوائر . ولقد ورد ويرد بعض هذه الشواهد . خذ مثلا تعيير أبي ذر بلالا الحبشي رضي اللّه عنه بأمه السوداء ، وماذا قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا ذر أعيرته بأمه ؟ إنك امرؤ فيك جاهلية . . . » . رواه البخاري : كتاب الإيمان . باب المعاصي من أمر الجاهلية ، رقم ( 30 ) . كذلك : أرقام ( 2407 ) ، ( 5703 ) . ومسلم : رقم ( 1661 ) . وأبو داود ، رقم ( 5157 ) . والترمذي ، رقم ( 1945 ) . ومسند الإمام أحمد ، ( 5 / 161 ) . وهو حديث حسن صحيح . وبالمناسبة فقد كان لعبد اللّه بن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - ابن اسمه بلال ،
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 102 | عبد الرحمن علي جحي