لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
[ الحاقة : 43 - 52 ] .
واللّه تعالى هيأ الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم - القدوة والأسوة النبوية - وأعده من كل ناحية ، للاحتمال والاكتمال والتلقي للوحي الأمين . وهو أمر صعب يعرف عنه من اطلع كيف كان حاله صلى اللّه عليه وسلم حين يتلقى الوحي .
ثم وجّهه - سبحانه وتعالى - بكل الأحوال ، يوحي إليه ويسدده ويثبته
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
[ الإسراء : 73 - 75 ] .
وهكذا يثبّته اللّه جل جلاله ويؤهله ، فيرتقي بالاحتمال يمده به - سبحانه وتعالى - والاصطبار والكشف ، مما لا يفعله إلا نبي ولا يستطيعه غيره ، بتأييد اللّه له ومدده . كل ذلك وهو يقوى ويزداد ويثبت باستمرار .
وعلى هذا المنهاج ربّى صلى اللّه عليه وسلم صحابته الكرام ، بالوحي الإلهي وبما أنعم اللّه عليه بالمعرفة والإعداد والعلم النوراني والوحي الرباني . وكان يعلّم الصحابة الكرام بالتمرين والممارسة المتلاحمة الدائمة والمباشرة والتدريب ، وفي ميدان الحياة ومعتركها ، ممارسة واحتمالا وتفاعلا .
* السيرة موئل ومنهل :
ومثلما نجد في سيرة الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم القدوة والأسوة ، فلقد كانت من الرحابة غدت بها متّسعا لكل ما نريد من أمور الإسلام في الحياة ، على مدى العصور والأجيال ، في كافة الأحوال . وهكذا أحس الصحابة وفهموا ، وكانوا يلجؤون إليه صلى اللّه عليه وسلم ويجدون عنده الراحة والأمان والأمل والحل والفضل والقوة والقدوة ، ينهلون منها وبها يرتقون ، وكأنهم يحيون معه في عالم آخر رفيع يستمدون منه ، لينطلقوا في الحياة بها عاملين ، تكون