تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويا له من شرف ، حين قال يوما لأصحابه : « أي المؤمنين أعجب إليكم ؟ » . قالوا : الملائكة . قال : « وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ؟ » . قالوا : فالأنبياء . قال : « وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم ؟ » . قالوا : فنحن . قال : « وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟ ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها » « 1 » . ونحن إن شاء اللّه من هؤلاء ، والحمد للّه رب العالمين على نعمة هذا الدين . ولقد اعتبر صلى اللّه عليه وسلم الأجيال المؤمنة التالية للصحابة بأنهم إخوانه ، فنعمت هذه الأخوة وكرمت ونفست . فلقد روى أبو هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتى البقيع فقال : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون ، وددت أنّا قد رأينا إخواننا » قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول اللّه ؟ قال : « أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد » قالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول اللّه ؟ فقال : « أرأيت لو أن رجلا له خيل غرّ محجّلة بين ظهري خيل دهم بهم ، ألا يعرف خيله ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « فإنهم يأتون غرّا محجّلين من الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض » « 2 » . فالصحابة الكرام كانوا مثلا يهتدى بهم ويقتدى ، بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تربوا على كتاب اللّه فهو نور وهدى لهم ولأهل الأرض أجمعين ، وهو الحق الذي تتبين آياته في كل حين . بلّغه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفضل بلاغ وأدّاه خير أداء وجاهد له أعظم جهاد
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
( 44 )
هامش
( 1 ) التفسير ( 6 / 3483 ) . ( 2 ) رواه مسلم : كتاب الطهارة ، باب استحباب إطالة الغرّة ، رقم ( 249 ) . انظر : رياض الصالحين ( 429 - 430 ) ، رقم ( 1029 ) . ودّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رؤية إخوانه - ونحن منهم ، إن شاء اللّه تعالى - في الدنيا . ولئن فاتنا هذا في الدنيا ، فنرجو رؤيته واللقاء به والاجتماع تحت رايته في الآخرة ، إن شاء اللّه . الغرّة : بياض في وجه الفرس . والتحجيل : بياض في قوائمه . الدّهم : السود . البهم : لا يخالط لونهم لونا آخر غير السواد .