هذه ، واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدّقه . قال : فقام عنه الأخنس وتركه « 1 » .
وقد وصف اللّه تعالى ذلك بقوله العظيم ، مخاطبا رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلم :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
[ الأنعام : 33 ] .
ومضى الصحابة بهذا الخلق مقتدين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يسمعون فيهرعون إلى الامتثال ، بكل محبة وشوق وفرح . فكانوا يسعون لكل أمر يقربهم إلى اللّه تعالى ، مهما كان شاقا ، سواء يسمعونه فيأتمرون ، أو يسألون عنه فيسارعون .
فانظر إلى عمير بن الحمام حين سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في معركة بدر يقول : « والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا ، مقبلا غير مدبر ، إلا أدخله اللّه الجنة » . فقال عمير بن الحمام ، أخو بني سلمة ، وفي يده تمرات يأكلهن : بخ بخ ، أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء . ثم قذف التّمرات من يده وأخذ سيفه ، فقاتل القوم حتى قتل « 2 » .
ويذكر ابن القيم كلاما إضافيا في هذه القصة ، فيقول : ولما دنا العدو وتواجه القوم ، قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الناس ، فوعظهم وذكّرهم بما لهم في الصبر والثبات من النصر والظّفر العاجل وثواب اللّه الآجل ، وأخبرهم أن اللّه قد أوجب الجنة لمن استشهد في سبيله ، فقام عمير بن الحمام ، فقال :
يا رسول اللّه ، جنة عرضها السماوات والأرض ؟ قال : « نعم » . قال : بخ بخ يا رسول اللّه ، قال : « ما يحملك على قولك بخ بخ » ، قال : لا واللّه يا رسول اللّه إلّا أن أكون من أهلها ، قال : « فإنك من أهلها » . قال :
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ، ابن هشام ، ( 1 / 316 ) .
( 2 ) السيرة النبوية ، ابن هشام ، ( 1 / 627 ) .