تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
لكي ينجز كل ما وعد سبحانه مما يتعلق بهذا الدين . فأنت ترى منذ بداية الدعوة الإسلامية ، كيف سارت ونمت . تتبدى لك فيها بشرية الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ونبوته في عين الوقت ، حيث أبلغ منهج اللّه تعالى للأمة وجاهد له وصبر وضحى ، حتى نصره اللّه تعالى وحققه نافذا وواقعا معاشا ، بكل أبعاده . يتعايش الإنسان به ومعه وله ، ثم كيف أن سياقاته وحركته وانطلاقته مصونة مأمونة مضمونة ، وراءها يد اللّه القادر تسيّرها . وكان لا بد أن يتم ما يريده سبحانه وتعالى ، من اكتما لهذا الدين - بعد النصوص - في تطبيقه الشامل . ولذلك وإن كان هذا المعنى فهم واضحا ؛ لكنه بحاجة إلى تجلية أكثر ، تتعمق وراء مضامينه وارتباطاته في واقع الحياة . تحس كأن اللّه تعالى صرّف سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لتجري بالكيفية التي تمت بها ، محقّقة إرادة اللّه جل جلاله في اكتما لهذا الدين ، نصوصا وتطبيقا ، في كل الآفاق والمجالات والصيغ
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
[ آل عمران : 152 ] « 1 » . وكلما تعمق الدارس - المسلم خاصة - في السيرة الشريفة ، يرى بشكل أوضح هذه الآفاق . ومن خلالها وفي هذا الأمر يشهد أيضا في الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم بشريته مثلما يرى نبوته ، حيث اجتمعت كلتاهما ، تلاقيا طبيعيا لا تكادان تنفكان ، بل هما تماما كذلك « 2 » . ولذلك فإنك ترى - مما ترى - أن كل ما في سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قول وفعل وتقرير وحركة وسكنة - وتأمل يشير إليك بوضوح - أنه نبي ، أرسله اللّه تعالى بالصيغة المبيّنة في كتابه سبحانه وتعالى . وبهذا فإنك كلما ارتقيت وتعمقت وترققت ، لا تسأل عن معجزة أخرى للتدليل على نبوته الكريمة ، على الرغم من أن هذا لا يعد من المعجزات المفهومة والمعروفة .
هامش
( 1 ) الحس : إخماد الأنفس والاستئصال . التفسير ( 1 / 493 ) . أعلاه ، ص 16 . ( 2 ) انظر أعلاه ، ( 12 ، 17 ) .