وما ذا بعد ؟ خاتمة ونتيجة وعبر مستفادة ! !
« لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده » « 1 » . والحمد للّه والصلاة والسلام على رسول اللّه ومن والاه واتبع هداه وأعلاه إلى يوم الدين .
إنه مثلما حفظ اللّه تعالى القرآن الكريم عمود الدين ، حفظ كذلك دعامته سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأرضيته سيرته ، إذ كان هذا الحفظ هو حفظ النصوص وحفظ الدروس ، أعني التطبيق العملي والشرح الواقعي لمضامين الإسلام ، قرآنا وسنة وسيرة . وكانت السيرة الشريفة مستوعبة - من الناحية العملية - للإسلام كله ، قرآنا وسنة وسيرة ، بكل أبعاده وأمجاده وإرفاده ، وكل جهده وجهاده واجتهاده ، بحيث يرى المسلم الإسلام كاملا في السيرة النبوية الشريفة .
لقد هيأ اللّه سبحانه وتعالى من الأسباب والأفراد والجماعات من يقوم بذلك ويطبقه ، بأعلى صيغة وأفخم صورة وأرجى إقبال ، بأداء متحفز قوي منطلق لا حدود له ، وبشكل رائع ، لا يدانيه ما عداه ولا يتخيله أو لا يعرفه أو يفهمه . فيكف يطبقه ومن أين له ؟ وحتى لو عرفه لا يستطيع - ولو استطاع - لما وصل لهذا المستوى ، وبهذه القوة والفاعلية والوضاءة . وهذا وحده دليل على أنه من عند اللّه تعالى ، أودعه سرا لا يظهر أثره إلا لمن أقبل
هامش
( 1 ) من دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، يوم فتح مكة ( وهو على درجة الكعبة ) . زاد المعاد ، ( 3 / 358 ) . السيرة النبوية ، أبو شهبة ، ( 2 / 447 ) . السيرة النبوية ( المغازي ) ، الذهبي ، ( 1 / 556 ) . سيرة ابن هشام ، ( 3 / 412 ) . أعلاه ، ص 235 .