الشريفة ، وعموم التاريخ الإسلامي ، بل وآمن وأضمن وأطمن على كتابة تواريخ الأمم الآخرى وأي تاريخ آخر ، بل وعلى أية معرفة وتعامل واشتغال في حقل علمي ودراسي ، وغيره من حقول الحياة الإنسانية وحضارتها وجوانبها .
وهذا ماض وكامن في كلّ دراسة وتدريس ، كما هو محفوظ ومعروف وموروث في كل بحث وتأليف وتحقيق ، في نتاج علمائنا ، ومهما تفاوتوا فيه فهم على هذا الطريق ، نشأة وتربية وأداء وخدمة وكتابة وسعيا ووعيا متعمقا .
وهاتان الصفتان لازمتان متلازمتان لهذا المؤرخ ، وهذا اللون من الدراسات والكتابات التاريخية وغيرها ، ولا سيما السيرة النبوية الشريفة .
فالأولى منهما : الصفات والمواصفات النوعية ، أي : التقوى والورع والفقه والولاء والالتزام بالإسلام والوفاء بكل مستلزماته ، وأداء كافة مقتضياته ، إيمانا بعقيدته ، وقياما بعباداته ، وولاء لشريعته ، وأخذا بخلقياته - قولا وعملا - وأداء لنصرته ، وحضورا لخدمته ، مضامين وميادين .
والثانية : القيام بحق العلم وحيازة مؤهلاته وإمكانياته ، والتمكن في معانيه ، والأخذ بأسبابه ووسائله .
فهذه المواصفات : النوعية والعلمية ، كل منها أساسيّ وضروريّ ، سواء بسواء . فالمؤهّل النوعي والعلمي كلاهما كان وراء هذا النّتاج الجمّ الكريم الجليل والعمل النوعي والعلمي الباهر المتسع في التأليف التاريخي وغيره ، ابتداء من السّنّة المطهرة والسيرة الشريفة ، وكافة الميادين الآخرى .
ولا بدّ أن تكون هناك مواصفات مطلوبة ، لكل عمل خيّر منير ، معتبرة ومعترفة ، للقيام بهذا العمل العلمي الجدير ، شبيهة بالصفات المطلوبة فيمن يدوّن السّنّة النبوية المطهرة - ومنها الحديث الشريف - أو يؤخذ عنه . وهكذا علت الثقة بعلمائنا الأفاضل وسلفنا الصالح من قبل كلّ أحد ، وبأعمالهم
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 37
مساهمون: عبد الرحمن علي جحي
ص٣٧