تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وافتدائه . ومن هنا نلحظ هذا الأمر لدى السّلف الصّالح واضحا .

* كتابة السيرة بين الفقه والتاريخ :

ولدينا في السيرة ، والتاريخ الإسلامي عموما ، كتب كثيرة ، يكاد كلّ مؤلفيها - وهم من السلف - أن يكونوا على علم بالإسلام جيد وممتاز ، كذلك التزامهم به ، ومنهم من كانوا في الأصل هم فقهاء ، وكتبوا في التاريخ . وان كان المؤرخون هم من أهل الفقه في الدّين ، وكان من هؤلاء الفقهاء . وهم مثل كثير غيرهم في معرفة الخير وتحرّيه ، إلا أنهم أكثر علما ، وأشد تماسكا والتزاما ، أجدر من كتب السيرة ، وأجدى علما وعملا . فهم أفضل من كتب التاريخ الإسلامي ، لا سيما السيرة النبوية الشريفة لالتزامهم الدائم بالإسلام ، وتوطين أنفسهم على معانيها ، وإدراك مراميها ، والعيش في أجوائها ، شدة ورخاء ، منشطا ومكرها . وهذا الإيمان والالتزام يفتّق المضامين ، وينبّع المعاني ، وينبّه إلى المكامن ، وينبّت المفاهيم ، ويفتّح المغاليق ، ويعمّق الوعي ، ويوضّح التصورات ، ويشدّ الالتزام ، نحو السيرة وبلاغها وتوضيحها وتسديدها وفقهها ، تعمقا وتفهما وعملا ، دواما وتماما . وكثير من كتبة التاريخ الإسلامي اليوم لا يفقهون الإسلام ، إن لم يكونوا يعادونه ، ويعرفون عنه تلفيقات مزوّرة ، يردّدونها بعد أن تلقوها ، وصورا شائهة شائنة التقطوها احتطابا ، واعتبروها هي حقائقه ، أضعفت ولاءهم وأركست مفاهيمهم ، وطمست ضياءه عندهم ، وغيّبت بهجته وحجبت بهاءه أمامهم وأودت بمناراته وفتوحاته لديهم . فهم من الناحية العلمية البحتة لا يصلحون لذلك ، فضلا عما يمكن أن يتصفوا به من التّحيّز ، وعدم الأمانة ، وامتلاكهم واحتوائهم الرطانة اللغوية والخلقية والعلمية . ولكن - لا سيما بالنسبة للسيرة - فقد توفرت - والحمد للّه - مجموعة من المؤلفات الحديثة ، أغنت الكثير من جوانبها ، وتوفرت لها من المصادر