تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الأمهات في السيرة الشريفة نفسها ، فضلا عن كتب السنة ، وأولها الحديث الشريف ، ما أغنى مادتها . وذلك فضل من اللّه ندعوه أن يأخذ مداه إلى تنوير الكتابة في بقية مراحل التاريخ الإسلامي وقضاياه ، الذي غدا اليوم ضرورة ملحّة أشدّ الإلحاح .

* دراسة وكتابة السيرة الشريفة وآفاقها :

ولا بدّ من خدمة التاريخ الإسلامي عموما ، والسيرة النبوية خصوصا ، بشكل مجوّد ، محبّب رصين كريم ، والانتفاع بكل ما كتب ويكتب فيها من الجيد الأمين الأصيل ، ولمختلف المراحل والجوانب والأحجام والتفاصيل ، وبأسلوب يقود إلى تثبيت المعاني الفاضلة وتحبيبها وتقريبها ، والاجتذاب ؛ لترتقي بها إلى آفاقها الرحيبة الوسيعة المضيئة الطاهرة الباهرة النادرة ، حتى تستنير ، وترتفع ، وتستقيم على الطريق . فمن المهمّ جدا فهم السيرة ، وتدبّرها ، والكتابة عنها ، وتوعية الناس بها ، ليس في المناسبات فحسب ، بل على الدوام ، وذلك جزء من مقتضيات الإسلام ، ولا سيما في هذا العصر . ومن المهمّات التي تجتهد هذه الدراسة أخذ نفسها بها - وهي تحيا بها بفضل اللّه - ألا تنوي شرح السيرة الشريفة - منهجية دراستها وعرض أحداثها - أفكارا ونظرات مجردة ، بعيدة عن حركتها وتفاعلها وصيغها وصورها ومواكبها العلمية العالية ، فهي تقدّمها نابعة من سيرها ومعتركها ومواقعها ، حيّة متلاحمة لصياغة الحياة الجديدة ، تبنيها وتحميها ، آخذة بتفاصيلها هي نفسها في عرض الأمور ، وسوق الصيغة المناسبة من رؤيتها ، معاني حية في الحياة ، وتسجيل حركتها بهذا الدين وحمله في قلبها ونفسها تعض عليه بنواجذها ، سائرة في موكب النور وطريق البناء - بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسيرته - يقود موكبه المنير ، أسوة حسنة ، وقدوة كريمة . وهذه الدراسة تنظر وترقب تلك المواكب وهي تشيد وتبني وسط
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 40 | عبد الرحمن علي جحي