تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فلا بدّ من توفر التلقي ، بكل هذه الوسائل التي تعهّدتها السيرة ، ليصفو العطاء زلالا ، بالتلازم والاستواء والوفاء . فالسيرة الشريفة بفصولها ، هي قصة الهداية الإنسانية والإنسان المثال ، قصة الإنسان في هذه الأرض وقصة حضارته ، قصة السعادة في الدارين ، وقصة الموكب السّائر نحو اللّه بمنهجه سبحانه وتعالى ، عبر القرون والأجيال إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . وكذلك قصة ما يحفّ ذلك كله من طبيعة وحقيقة ووسائل الصراع بين الحق والباطل ، حتى يبقى الأخير أسيرا ومنهزما حسيرا ، مثلما هي كذلك تحمل كيفية الإيصال والإبلاغ للحق ، والإقامة والإدامة والبناء خلال الأجيال . فيبقى الإنسان سيدا في الدنيا وسيدا في الآخرة ، حين يتأهّل بمنهج اللّه تعالى ، استحقاقا للخلافة في أرض اللّه تعالى ، بل وكذلك حتى يلقاه سبحانه وتعالى . فالإسلام وحده - من خلال السيرة الشريفة والاقتداء بها - رفع الإنسان ، وأهّله لكلّ ذلك . وعندها وبه - لا بغيره - يستطيع أن يا بني الحضارة الفاضلة والإنسانية الكريمة . والإسلام يفعل كلّ ذلك وأمثاله وغيره دوما ، وقد فعل . رفع الإسلام قدر الإنسان ، وحقّق إنسانيته ، بعد أن طهّر نفسه من الأرجاس ، وابتناها على الإيمان المستنير باللّه وحده لا شريك له ، سبحانه وتعالى . فحرّرها من كل ألوان العبوديات والوثنيات والجاهليات ، في العقيدة والعبادة والنوايا والأقوال والأفعال ، وفي أمور الحياة كافة ، وخلوص ذلك كله للّه تعالى وحده جلت قدرته ، وأعلى مكانتها بذلك ، فتحقّقت إنسانيتها المؤمنة المطمئنّة ، الراضية باللّه تعالى ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيا ورسولا . وبه استحق الخلافة في أرض اللّه ، يرعاها بدين اللّه القويم ، وينيرها بمنهجه ، ويسير به مضيئا ، ويتحرك مشرقا ، ويحمل راياته ، داعيا له بلسانه ، متحركا به بسلوكه . يرى ويعلم أنّ تلك مهمته ، إنقاذ البشرية وهدايتها . وهكذا كان المسلمون ، لا سيما الصحابة الكرام ومن بعدهم .