تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

* دعوة اليقظة والارتقاء :

طلع النهار فقام النبيّ المختار صلّى اللّه عليه وسلم ، ينادي بآيات اللّه ، أنزلها عليه وحيا كريما ، وقرآنا عظيما ، نصّا ومعنى من عند اللّه تعالى
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
[ الشعراء : 192 - 194 ] . أنزله سبحانه وتعالى على قلبه ابتداء من يوم حراء ، تبعته القلة المؤمنة فكانت قطر عين صفاء ، وينبوع ارتواء زلالا ، حتى صارت نهرا ، يهدر هدرا ، يجرف كل عائق ، يزيله صخرا ، ويدحرجه حجرا ، حفّت بذلك الأهوال ، وإنفاق المال ، وتقديم الأنفس من النساء والرجال والأطفال . استمر الحادي البار ، والهادي المختار ، يقود موكب النور ، فاهتزت به نفوس ، واستنارت قلوب ، حين صحا فيها إنسانها من رقدة ، ونهض من كبوة ، وأطل من كوة ، على الضياء ، يحمل مشعله ونبراسه هاديا ، وهو الهادي الأمين ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويرفع لواءه عاليا ، وينشده ويرنّ صوته مدوّيا ، بآيات اللّه البينات
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ الحشر : 21 ] . حملها الحبيب يجوب بها دروب مكة وما حولها ليل نهار ، ويجول أحياءها وسهولها ( السهل ) وجبالها ( الجبل ) وصخورها ، وينادي أبناءها وقبائلها ، ويرتاد أسواقها ، ويغشى اجتماعاتها ومجتمعاتها ، أهل مكة أمّ القرى وما حولها ، ويأتي أسواق العرب ومواسمها قائلا ومناديا فيهم : « يا أيها الناس : قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا » « 1 » . سرت الحياة في نفوس آمنت ، واهتدت ، وباعت نفسها للّه ، وبايعت
هامش
( 1 ) حياة الصحابة ( 1 / 107 ) . انظر كذلك : حياة الصحابة ( 1 / 98 - 99 ) . سير أعلام النبلاء ( 3 / 516 ) . السيرة النبوية ، الذهبي ( 150 - 151 ، 285 ) .