تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الحضارة الحقة ، إنسان العبودية الحقة ، للّه رب العالمين . وهو إنسان الحرية الصادقة ، لا زيف يخرقها ، أو يحبكها ، أو يحلكها ، وإنسان التقدمية الأصيلة ، لا دجل يخنقها ، يرث سعادة الدنيا والآخرة ، كما بين وعد الواحد الأحد في قرآنه الكريم الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ]
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
[ النساء : 122 ] . والإسلام - كبرى نعم اللّه - أنزله دواء وضياء وشفاء
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ الإسراء : 82 ] ، وصلاة وسلاما على النّبي الكريم ، وصاحب الخلق العظيم ، دعا إلى اللّه فاهتدى به إلى طريق اللّه الحق أقوام أنقذها من الشّقوة والكبوة في الدنيا والآخرة ، فكانوا من أهل السّيادة والسعادة والشهادة . وحماهم من النار ، فكانوا من أهل الفوز والفلاح
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] ، وضلت عنه أقوام
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ النور : 40 ] . أصرّت على الضلال - وا أسفاه - ف
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
[ البقرة : 256 ] فشقت دنيا وأخرى ، فاللّه تعالى يتولّاهم ، وجزاء المؤمنين الجنّة ، وجزاء الضالين جهنم ، وهو جزاء الكافرين « 1 » . ونسأل اللّه تعالى الهداية لنا وللخلق أجمعين ، والإنقاذ من الغواية ، إنه على ما يشاء قدير .
هامش
( 1 ) وللأسف فإن من المسلمين من أعرض عن معاني الإسلام ، وهم قد ولدوا به وعلى الفطرة ، وكأنهم يصرون بالبعد عنه . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول فيما يرويه أبو هريرة رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش ( الجنادب ) وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ، فجعل ينزعهنّ ويغلبنه فيقتحمن فيها ( وهو يذبّهنّ عنها ) ، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم ( تفلّتون من يدي ) تقحّمون فيها » . أخرجه الشيخان . البخاري : كتاب : الرقاق ، باب : الانتهاء من المعاصي ، رقم ( 6118 ) ( 5 / 2379 ، 3 / 1260 - 1261 ) . مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : شفقته صلّى اللّه عليه وسلّم على أمته ، ( 2284 ) ( 4 / 1789 - 1790 ) . تفسير القرطبي ( 14 / 122 ، 20 / 165 ) .