يا بني الجيل نهضة * تنفض عنكم الغبر
يا صحابا بصيحة * توقظ كل من هجر
هذا الكتاب نداؤكم * فاسرعوا غير معتذر
فهو فيه سعادة * وحده ، كل من حضر
به النفوس كريمة * تبتني كلّ مزدهر
به العيون قريرة * ترقى الفضائل وانتصر
* حمل الراية المباركة :
حمل رسول اللّه الحبيب صلّى اللّه عليه وسلّم راية الموكب المبارك ، ينادي الناس عليه ، ويدعو إليه ، فجّرت آيات القرآن المنزّل عليه ، ينابيع الخير ، ووفرتها وصاغتها ، يتلوها صلّى اللّه عليه وسلّم ندية قوية ، تشقّق بها الظلمات ، وتشرق بها الآفاق ، ويحيا بها الوجود . واستمر داعيا يجلجل بها صوته المدوّي في دروب مكة وشعابها ، حداء ماله مثيل ، ولا بديل ، ولا غيره دليل ، يضيئها بنور اللّه المبين
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ النور : 40 ] .
وصلت قلوب المؤمنين باللّه ، تملأ جنباتها أشعته ، يوقظ النيام والسّكرى السّادرين هديرها ، تنشده الفئة المؤمنة ، مقتدية بالرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم . أيقنت وانطلقت مؤمنة بقوتها الإيمانية الربانية ، موصولة باللّه القوي العزيز . آمنت به جل جلاله ربا معبودا واحدا أحدا لا إله غيره ولا مالك سواه ، ولا حاكم دونه ، ولا مشرّع إلا إيّاه . إنه البيع الخالص للّه ، بلا خلف ولا أنصاف أبدا .
واستعراض السيرة الشريفة يقدّم ذلك واضحا لكل المسلمين ، نساء ورجالا . وانظر من شئت وما شئت وتمثّل بمن شئت ، ولا بد أن نمثل ونتمثل . فهذا الطفيل بن عمرو الدّوسي ( الشهيد أبو الشهيد ) ، أسلم في العهد المكي ، وباع نفسه وحياته للإسلام ، دعا إليه وجاهد من أجله