* بداية وافتتاح :
حمدا للّه ، وصلاة وسلاما على رسول اللّه ومن والاه ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
[ الكهف : 1 ]
أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
[ الصف : 9 ] نعمة ومنّة وفضلا ، بيّن للناس دين اللّه ، وفيه سعادة الدارين ، فدعاهم وبصّرهم ، فامن من آمن ، وضلت عنه أقوام
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ الأنفال : 42 ] .
* الإسلام كبرى النّعم :
الحمد للّه الواحد المنعم ، أسبغ على الإنسان نعمه ، ظاهرة وباطنة ، شرّفهم بالعبودية له ، يدين بهذه العبودية للّه وحده سبحانه وتعالى . وهي أعلى مقام للإنسانية ، توحيدا خالصا ، عقيدة للضمير ، وتفسيرا للوجود ، ومنهجا للحياة ، حياة مستمرة تقود إلى جنّة عرضها السماوات والأرض .
فكانت نعمة هذا الدين أكبر نعمة ، أنزله - سبحانه وتعالى - برّا وعدلا وصدقا وحقا
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
[ الإسراء : 105 ] فكل ما عداه باطل وفاشل وشاغل ، ضال ومضل وممل
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 125 ] .
بعث به البشير النذير ، وريث موكب الأنبياء ، ليحدو قافلة الإنسان المؤمن ، خليفة في أرض اللّه ، يعمّرها بدينه ، وينيرها بشرعه ، ويقيم حضارة الحق باتّباعه . يقيّض اللّه لهذا الدين من ينصره ، والرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ( ولا من خالفهم ) حتى يأتي أمر اللّه وهم كذلك