تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والتعليق على الأشجار والتغريق في البحار أهون عليهم ، وأطيب إليهم . وهم قادمون إن شاء اللّه تعالى ليقيموا الحياة الإنسانية .
فمن تكن كلمات اللّه حجّته * فلن يهاب من الدنيا وما فيها
إنني ألمحهم في الآفاق من حولنا والبقاع في كل مكان ، يتنادون بالإسلام ، مستعدين للتضحية في سبيل اللّه ، وقد جرى
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا
[ الأحزاب : 23 ] . وفي الماضي بدأ الإسلام غريبا « 1 » ثم انتشر ، فكانت الهجرة ثم كانت الدولة والخلافة ، رعت الجهاد ، وحملت الراية ، واستمر الإسلام في الامتداد ، وما زال اليوم ، بعد ذهاب الخلافة ، يمتد وحده رغم كل ما يرصد له على أيدي الأعداء ، وما أكثرهم . ولكن ما تزال لهذا الدين جولات وصولات وأدوار يؤديها في تاريخ البشرية ، ظاهرا بإذن اللّه على الدين كله
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ
هامش
( 1 ) من حديث شريف . وتمامه : ( رواه عبد اللّه بن مسعود وأبو هريرة وعوف بن مالك ) ، قالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنّتي » . صحيح مسلم ، رقم ( 145 / 1 ) . سنن الترمذي ، رقم ( 2629 - 2630 / 5 ) . جامع الأصول ، رقم ( 62 - 63 / 1 ) . مسند الإمام أحمد ( 5 / 296 ) . « طوبى » : من الطيب ، وهو من قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [ الرعد : 28 - 29 ] . « تطمئن » واطمأنت : سكنت واستأنست بتوحيد اللّه تعالى فتطمئن ، وهم يذكرونه ويطيعونه قولا وعملا في كل حال . « طوبى » : على وزن كبرى ، من طاب يطيب ، للتفخيم والتعظيم . « وحسن مآب » : حسن منقلب ومرجع ، أي : وحسن مآب إلى اللّه تعالى الذي أنابوا إليه ، ودانوا في الحياة الدنيا . تفسير الطبري ( 13 / 145 ) وبعدها . تفسير القرطبي ( 9 / 314 ) وبعدها . التفسير ( 4 / 2059 ) وبعدها .