تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
انتشر فيها الإسلام ، حتى لم يخل دار من قائل لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه « 1 » ، مستعدّين للفداء ، حتى ولو كانوا مقاطع في ذلك البناء ، أولئك الذين أحبّوه على البعد قبل الرؤية ، مثلما أحببناه في غير رؤية في هذه الحياة إلا رؤية الصورة الواضحة في السلوك والسيرة ، وفي القدوة والعشيرة ، رؤية العاشق الولهان ، فهو حيّ في النفوس والقلوب ، راجين أن يجمعنا اللّه به يوم الدينونة عند اللّه الواحد الديان « 2 » .

* لقاء الهجرة والنّصرة :

كان أولئك في المدينة - قادمين ومقيمين أو مهاجرين وأنصار - أمضّهم الشوق ، وحرّقهم العشق ، يرنون إلى الأفق كل يوم ؛ لتكتحل العيون برؤية الحبيب ، فما أن رأته من بعيد حتى هتفت بنشيد الحبّ الوفي الأصيل . . . كان يوما للمسلمين مشهودا ، أفضل يوم فرح رأته ، إنه يوم رؤية الحبيب « 3 » ، مقترنا - لأول مرة - ومعلنا إقامة بناء المجتمع المسلم ، يحكمه شرع اللّه في كل أمره ، ويتوجّه إلى اللّه في كافة شؤونه . . . وأقام دولة الإسلام التي نبذت حكم الجاهلية ، وحكمت بالشريعة الربانية
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ المائدة : 50 ] . إنها بداية جديدة لجهاد مضن طويل ، تحمّلوا فيه التضحيات لنشر الإسلام والدعوة إلى اللّه ، وبنفس نوع البناء وبكل ألوان الفداء ، وهكذا المسلم يعيش في فداء وبناء ، يقوم كله على بناء النفس المسلمة بدعوة اللّه ، متجها إلى رب السماء ، يحكم نفسه بشرعه ، لا يرضى بذلك بديلا ، ولا عنه تحويلا ، حتى يظهر أمر اللّه ، أو يهلك دونه ، وهذا هو العهد الدائم
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ( 1 / 437 ، 500 ) . ( 2 ) انظر : البخاري : كتاب : فضائل الصحابة ، باب : مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه المدينة ، رقم ( 3709 - 3710 ) . ( 3 ) انظر : السيرة النبوية ، الندوي ( 168 - 170 ) .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 310 | عبد الرحمن علي جحي