رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آملا أن ( لعل خفّا يقع على خف ) « 1 » . وكان يقول : ( بعث اللّه نبيّه ونحن أجفى الناس ، فنصنع كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) « 2 » .
وكم حبّب إليّ أخوة كرام - لا سيما من طلبة درّستهم السيرة النبوية الشريفة - أن أكتب السيرة بنفس الطريقة التي أدرّسهم بها ، يوم كانوا طلابا يحضرون ويجلسون في قاعات ومدرجات الجامعة ، للاستماع إلى فصول من السيرة الشريفة . وها أنذا أبدأ اليوم « 3 » ( وقد بدأت ذلك بشكل محدود نحو سنة 1981 م ) ، مسرورا ومتشرفا ومتشوقا ومتبرعا ومهتديا ومقتديا ، إن شاء اللّه تعالى .
* السيرة مرآة ومهماز :
والحق أن ( أو كأن ) اللّه تعالى ، أراد لهذه السيرة الشريفة أن تكون نموذجا ، ولأن هذا الدين اكتمل تطبيقا ، بكل شمول وكمال وجمال ، لكافة الأعمار والمراحل والأشخاص ، نساء ورجالا وأطفالا ، فردا وجماعة ، ومجتمعا ودولة ، صغرت أو كبرت ، في السلم والحرب . والجميع أصبح مجتمعا ، فيه من غير المسلمين ، أو هو خاصّ للمسلمين ، تعاملوا مع غير المسلمين داخل المجتمع المسلم وخارجه ، ودعوهم ملوكا وشعوبا وزعماء ، كل ألوان التعامل في حالاتهم جميعا ، في الاضطهاد ، ومخلصين
هامش
( 1 ) حياة الصحابة ، محمد يوسف الكاندهلوي ( 2 / 374 - 375 ) . أخبار عمر ، ( 438 ) . عبد اللّه بن عمر ( 130 ) .
( 2 ) حياة الصحابة ( 2 / 375 ) .
( 3 ) تشير هذه البداية إلى ما بعد سنة ( 1981 م ) ، حيث كتب أصل هذا البحث ، الذي نشر في مجلة منار الإسلام ( التي تصدرها شهريا وزارة الأوقاف في أبو ظبي ) ، العدد الرابع ، السنة السابعة ، ربيع الثاني 1402 ( فبراير 1982 ) . وهنا الآن فقد نقح وحسن وزيد متضاعفا مرات عن مقداره ذاك ، حتى لكأنه بحث جديد ، ومثل هذا شمل المباحث الآخرى المماثلة في بقية هذا الكتاب ، وبعضها قد زيد إلى بضع عشرة مرة من أصل البحث ، مثل المبحث الثالث .