* صلحاء الأمة وحماتها :
وإنّ الذين خدموا هذا الأمر ، هم من خيار الأمة الإسلامية وصالحي أجيالها وأعلامها ورجالها ونسائها ، خلقا ومكانة ، وأعلاهم ذكاء ، وأعرفهم صدقا ، والتزاما ، وتضحية ، وفداء ، وأكرم عند الناس حالا ومالا ونفسا ، وكان هذا عندهم بمنزلة الجهاد .
ومثلما كانت هذه الصفات ضرورية وأساسية للمسلم ، عضوا في المجتمع والأسرة وفردا في الحياة ، مشغولا بإعلائها ، كان كلّ ذلك لازما بجانب مواصفات إضافية ، إلى هذه الأساسية - تكون جميعا مرجوة ومطلوبة وملزمة للتأليف والكتابة .
ومثلما كان الالتزام بالسلوك الإسلامي ومواصفاته خصيصة أولى أساسية لازمة لازبة ، كذلك كان توفّر العلم والمعرفة العميقة الجادة الغزيرة الوفيرة قاعدة قرينة بداهة ؛ ليكون كلّ على علم وأهلية للتخصّص الذي يعمل فيه ، وكلاهما لا غنى عنهما بحال ، إلّا أن الأولى هي الأرضية الصّلبة تقوم عليها القاعدة العلمية الأصيلة القوية المتينة .
وانعدام تلك الخصيصة الأساس قد يعصف بما عداها ، ويورث ضررا ، ويوقع خطرا ، يودي بصاحبها وبالآخرين وبالعلم نفسه . كما إن انعدامها يجعل المواصفات التالية والباقية منفردة لا قيمة لها ، ولو ملك صاحبها أي مقدار ، ولا يكون في العداد ، على عكس اليوم . ولأمور بسيطة جرّح البعض ابن إسحاق ( 151 ه 768 م ) ، وهو تابعيّ ثقة صدوق ، ومؤلّفه الشهير ( السيرة النبوية ) خير دليل « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : الطبقات الكبرى ( 7 / 321 ) . تاريخ بغداد ( 1 / 139 ، 214 ) . وفيات الأعيان ، ابن خلكان ( 4 / 276 ، رقم 612 ) . سير أعلام النبلاء ، الذهبي ( 7 / 33 ) .