الهجرة النبوية بين الفداء والبناء الحمد للّه رب العالمين الهادي الرحيم « 1 » ، أرسل النبي الخاتم رحمة مهداة ، فالصلاة والسلام على هذا الرسول الأمين ، صاحب الهجرة ، وحامل لواء الدعوة ، ومبلغ الرسالة الإلهية إلى أهل الأرض أجمعين . فتح اللّه به آذانا صمّا ، وعيونا عميا ، وقلوبا غلفا « 2 » ، فكانوا الهداة ، وكانوا الرعاة ، وكانوا الدعاة ، وخير أمة أخرجت للناس ، بما عملت بشرع اللّه ، فاجعلنا اللهم منهم بعونك ولطفك .
إنه لسنة حسنة أن تحتفل جامعتنا بهذه المناسبة الإسلامية الكريمة ، ذات الدّلالة الرائعة المتفردة - كأخوات لها كثيرات - نبتت في جو الإسلام ، وارتوين به ، واستمددن سمته وصبغته
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
[ البقرة : 138 ] .
والمرجو أن تمتد هذه السّنّة لتحتضن كلّ المناسبات الإسلامية ، متعالية ومتجاوزة حدود الرسمية إلى الذاتية الخيرة ، اعتزازا بها ، وفرحا بوقتها ، واحتفالا بمناسبتها .
هامش
( 1 ) ألقيت في قاعة الاحتفالات الكبرى بكليات البنين بجامعة الإمارات ، بمناسبة الاحتفال بالهجرة النبوية الشريفة - على صاحبها الصلاة والسلام - ربيع النبوي ( الأول ) سنة 1399 ه ( 1979 م ) . وألقيت مرة أخرى ، في كليات الطالبات - في نفس الموسم - بعد تغيير يناسب مخاطبة المرأة ؛ ولذلك فالأمثلة كثيرة ، منها ما تخص المرأة ، ثم أدمجت الصيغتان - لتقدم هنا - بعد تنقيح وتحسين وزيادات وإضافة الهوامش والعناوين الفرعية .
( 2 ) مقتبس من حديث أخرجه البخاري : كتاب : البيوع ، باب : كراهية السخب في السوق ، رقم ( 2018 ) . وكتاب التفسير ، باب إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً [ الأحزاب : 45 ] ، رقم ( 4558 ) وقد سبق ذكره آنفا ، أعلاه ، ص 21 .