تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والهجرة والاحتفال بها ، موسم إسلامي ، جرى التنازل عن كثير من معانيها ، فنزلت حالنا عن آفاقها ، لكن الخير كل الخير في الأخذ بمنهج الإسلام وحده ، واتّباع نبيه الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته الربانية المؤمنة إلى يوم القيامة . ومثل هذا الاحتفال محطة وواحة ؛ للترميم والمداواة والتجديد والترشيد في كافة الأحوال ، تركن إليها كلما تكشف غطاء الحنين ، واقتربت تقتبس الضياء ، وأحست شدّتها اللاهثة عطشا فلا ماء ، إلّا من هذا المورد الصافي الزلال الأصيل ، لكن متى تأتي هذه الأمة لترتوي فتصح ، وتسمو ، فتفلح ؟ وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينادي في المواسم قائلا : « أيها الناس ! قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا » « 1 » . فالفلاح في الدارين ، بهذا الدين وحده ؛ لتكون كل حياتها خضرة نضرة ، تعمر الدنيا والآخرة ، وتفوز برضوان اللّه والجنة . ليست الهجرة الشريفة حدثا ظاهريا ، ولا قضية منقطعة ؛ لظاهرة مبتورة ، فهي فداء وعطاء . . . كانت إحدى ثمار مقدمات ومقومات ، هي التي فعلت ، فكانت الهجرة التي استجاب المسلمون لأمرها سراعا ، بحب وفرح ، ولو طلب منهم أيّ شيء لتنافسوا في تقديمه . والاتجاه في الهجرة هو الاتجاه الإسلامي في تناول الأمور ، القائم على الإيمان والحب والفداء ، والأخذ بكل الأسباب - سنّة اللّه تعالى - معتمدين عليه سبحانه . وبه قامت دولة الإسلام الأولى وما تلاها وما بعدها ، والفتوحات الإسلامية وحضارتها . ووصلنا الإسلام ؛ الذي قصرنا فيه ، ولعل الكثير من الأسباب والنتائج والآثار معروفة ومشهودة واضحة . وحين يكون احتفالنا بهذه الصفة الصافية ، متجهين بالنية إلى اللّه ، فهو عبادة ، ولا نحتاج إلى زيادة في التحضير والإنفاق ، غير اتجاه القلب إلى اللّه ليتم لنا ذلك إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) سبق ذكره . انظر : سيرة ابن هشام ( 1 / 423 ) . حياة الصحابة ( 1 / 98 ، 107 ) .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 288 | عبد الرحمن علي جحي