وهذا يجعلها تسمو على مجرد حفل ينفضّ بعد حين ، واجتماع ينتهي في ساعات . بل المرجو أن يمضي أثره - إن شاء اللّه - لليوم والغد ، لهنا وهناك ، ندخر به عند اللّه أجرا وذخرا
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الشعراء : 88 - 89 ] .
فلا تتحول الهجرة وأمثالها إلى مناسبات تذكر ، أو احتفالات تقام ، أو كلمات تلقى . فليس الإسلام شعارات ترفع ، أو عبارات تسمع ، ولا شيء بعد ذلك . وبه يكون حجة علينا أمام اللّه ، ومسؤوليتنا في الجامعة أكبر . . .
مسؤولية الجامعة - ككل - باعتبارها أداة توجيه ، ومسؤولية كلّ فرد فيها باعتبار موقفه وموقعه ومكنته . بل لا بد من استنبات بذوره - وبشكل مطرد - ورعاية شجره ، ليأتينا بيانع ثمره . وعندها سنقول : يا ريح الإيمان هبّي ، خيرا وبركة ونعمة ، وفتوحا في كل ميدان ، وتقدما كريما فريدا ، وهجرة إلى اللّه وطاعة .
وعلى هذا الأساس سيكون لهذا الاحتفال ، والاحتفالات الإسلامية الآخرى ، مدلول يجعل اهتمامنا بها جيدا ، يفوق أية مناسبة أخرى . وعندها سوف لا يقف الأمر بحدودها ، بل ستتّسع هذه السنّة لتتبنى كل قضية إسلامية والمعاني الإسلامية ، في كل اتجاه . والجودة : أن تسير الجامعة - بأركانها - على هذا الطريق ، يكون لها طابعا ودليلا وهاديا . وعندها لا تكون هذه المناسبات الرافد الوحيد لإمداد المسلم في حياته ، والتامة في أجوائها متعطرا بالإسلام ، وإلا فإن آثاره تنتهي عما قريب ، ليبقى حالنا ماثلا بانتظار مثيله .
لقد آن الأوان ، لمن تعلق بصاحب الهجرة - عليه الصلاة والسلام - وبنيها وأتباعها ، ليجعلهم أسوة وقدوة ، بقيادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وحقيقة التعلق بصاحب الهجرة ، اتخاذه أسوة ، فهو قائدنا ، ولا قيادة قبلها ولا بعدها ولا غيرها ، فإننا نحتفل بالرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه ، شعورا منّا بالارتباط بهم ، وذلك يحثنا على السير في الطريق الذي ساروه .