والأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - أخوة ، هدفهم واحد ، ومهمتهم واحدة ، ودينهم واحد ، وربهم واحد ، بعثهم اللّه حكمة ورحمة وفضل ونعمة على الإنسانية ، يرعون ركبها المتحضّر الفاضل ، يقودها ذلك الرهط الكريم من الأنبياء والرسل ، عليهم الصلاة والسلام .
وكان خاتمها تلك الرسالة الدائمة الباقية ، رسالة الإسلام ، وهدي القرآن ، حملها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي نحتفل اليوم بمولده ، وذلك واضح في القرآن الكريم المنزّل على رسوله الأمين صلّى اللّه عليه وسلم ، والذي فهمه وعاشه أولئك الصّحب الكرام ، ومن تبعهم ووالاهم في كلّ جيل ، حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، والرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الأنبياء أخوة لعلّات ، أمهاتهم شتّى ودينهم واحد » « 1 » .
* مهمّة المسلم وآفاقه وقوّته :
فحين سأل قائد الفرس في القادسية ( 15 ه ) رستم رئيس وفد المسلمين إليهم ربعي بن عامر عن الذي جاء بهم ، قال : ( اللّه ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه ، فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه ، ورجعنا ، وتركناه وأرضه يليها دوننا ، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود اللّه ) . فقال رستم : ( وما موعود اللّه ) ؟
فقال ربعي : ( الجنة لمن مات على قتال من أبى ، والظفر لمن بقي ) « 2 » .
وتحقيق هذا الهدف يناسبه البذل وعدم البخل بكل شيء ، واسترخاصه ، حتى لو كانت النفس ، وذلك كان واضحا بالعمل عند المسلمين .
هامش
( 1 ) سبق ذكره : أعلاه ، ص 13 ، 244 . رواه البخاري ، رقم ( 3259 ) ، ومسلم رقم ( 2365 ) ، وأحمد ( 2 / 406 ، 437 ) .
( 2 ) تكرر ذكره آنفا : أعلاه ، ص 36 ، 84 . البداية والنهاية ، ابن كثير ( 7 / 39 ) . القادسية : أحمد عادل كمال ( 106 ) .