تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
دائما ، وفي كل شيء ووقت وظرف ، خير قدوة وأسوة لأشدهم وأقواهم ، فكان يغمرهم بمحبته ويرفع من هممهم ونفسياتهم ويبعث فيهم روحا متفتحة مقبلة . وكانوا هم يقتدونه ويحبونه ويتبعونه ويفتدونه ويؤثرونه ويطيعونه ، ويسرعون متسابقين لطاعته .

* حبّ متوارث طهور :

هذا الحب والتضحية والالتزام ورّثه الصحابة الكرام لمن بعدهم . فلقد قال محمد بن كعب القرظي « 1 » : إن رجلا من أهل الكوفة قال لحذيفة بن اليمان « 2 » : يا أبا عبد اللّه أرأيتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبتموه ؟ قال : نعم يا بن أخي . قال : فكيف كنتم تصنعون ؟ قال : واللّه لقد كنا نجهد ، قال : فقال : واللّه لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا ! « 3 » . فكيف لا يفعل المسلمون ذلك وأكثر منه . إنه الحب العميق الذي لم
هامش
( 1 ) هو أبو حمزة بن كعب ( 108 ه ) من بني سليم القرظي ( من بني قريظة ) ثم الأوسي ( من حلفاء الأوس ) ، الكوفي ( ولد ونشأ فيها ) ثم المدني . كان أبوه كعب من سبي بني قريظة ( الذين استحيوا إذ وجدوا لم ينبتوا ( صغارا غير محاربين ) . الاستيعاب ، ( 3 / 1317 ) ، رقم ( 2194 ) . أسد الغابة ، ( 4 / 479 ) . الإصابة ، ( 3 / 297 ) ، رقم ( 7414 ) . ومحمد هذا تابعي ، عالم بالتفسير ومن الأئمة فيه ، الإمام العلامة الصادق ، كان كبير القدر ، موصوفا بالعلم والورع والصلاح . سير أعلام النبلاء ، ( 5 / 65 ) . البداية والنهاية ، ( 9 / 257 ) . عبر الذهبي ، ( 1 / 124 ) ( 2 ) حذيفة بن اليمان ( 36 ه ) ، هو وأبوه من سادات الصحابة المهاجرين ، وهو من الولاة الشجعان الفاتحين ، وصاحب سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنافقين . ولاه عمر المدائن ، وطلب ما يكفيه من القوت . وأقام هناك وأصلح البلاد . وروى له أصحاب الصحاح الستة ( 225 ) حديثا . انظر : الاستيعاب ، ( 1 / 334 ) ، رقم ( 492 ) . أسد الغابة ، ( 1 / 468 ) ، رقم ( 1113 ) . سير أعلام النبلاء ، ( 2 / 361 ) . ( 3 ) سيرة ابن هشام ، ( 3 / 231 - 232 ) .