تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أعدائها وأخذهم وخذلانهم بفضل اللّه تعالى في الدنيا ، والخزي والندامة والعذاب يوم القيامة . وتلك سنة اللّه تعالى ، أن ينصر المسلمين ويأخذ الكافرين أخذا قويا . والإسلام دين اللّه الواحد الذي أرسل به أنبياءه - عليهم السلام - وكلفهم بحمله إلى البشرية . فهم ذلك الرهط الكريم رعاة الموكب الإيماني الرباني . إذ الإسلام هو إسلام النفس والحياة والمجتمع كله للّه تعالى ولأمره وشرعه . وكان آخر قادة هذا الموكب الكريم وخاتم الرسالات هو محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ورسوله . وكل الأنبياء - عليهم السلام - وأتباعهم صفتهم الإسلام وهم المسلمون . وهو أمر ماض في الحياة ولا يكون إلا بدعوة اللّه تعالى ، ودعوته لا تكون إلا إسلاما كليا للّه تعالى ودعوته الكريمة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
[ البقرة : 208 ] « 1 » . فلا يقبل اللّه غيرها . وهو أمر دائم وقائم ودائر ، مثلما كان قديما فهو كذلك حديثا ، غابرا وحاضرا ماضيا ومستقبلا . وهذا البيان القوي المعجز الذي جعل اللّه به هذا القرآن في أحواله وجوانبه ومحتوياته ، كذلك في وضوحه وظهوره واستمراره ، يواجه اللّه تعالى به العرب الذين هم أول من واجه الدعوة الإسلامية ونبيها محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . وهو بيان كذلك ، كما في آيات كثيرة « 2 » ، أنه الشرف وحده والرفعة هو منبعها والسيادة في الدنيا والسعادة في الآخرة . لكنهم - يا للأسف والحسرة والغرابة - واجهوا الإسلام وحاربوه ، وعملوا بكل ما لديهم من مال وجهد وخبرة في حربه . فالقرآن الكريم كتاب اللّه المبين ، الذي أوحاه إلى مصطفاه صلّى اللّه عليه وسلم ، عرض عليهم في سورة العنكبوت
هامش
( 1 ) « السّلم » : الإسلام . والخطاب للمؤمنين جميعا بدين اللّه تعالى أن يعملوا بشرعه كله ، دون استثناء ، لا من الشرع ولا من المؤمنين . ( 2 ) اقرأ الآيات الكريمة في سورة الزخرف ، ( 44 ) . وسورة المؤمنون ، ( 71 ) . وكذلك سورة الأنبياء ، ( 10 ) . وانظر أعلاه ، ص 107 .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 198 | عبد الرحمن علي جحي