تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فإن عبادة اللّه تعالى واتّباع دعوته والاقتداء بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الملجأ الحقيقي . وقوة اللّه تعالى هي القوة الحقيقة الحقة القوية العدل ، وهي الوحيدة المتصرفة في هذا الوجود ، وما عداها من قوة الخلق فهو الهزيل الواهن الضعيف كبيت العنكبوت . من يحتمي بها فهي خيوط واهية ، سريعا ما تذهب وتزول ويبور صاحبها ويهلك . فالعاقل والعالم والفاهم لا يجب أن تخدعه قوة في الأرض وتصرعه وتصرفه عن دين اللّه تعالى - وهو الحق الوحيد السديد الأكيد الجدير - مهما بلغت ، حكما وسلطانا وطغيانا ، علما ومالا ومنصبا ، وكلها سراب خادع وكلها قبض ريح ، وبناء واقع وخيط واهن لا ينفع المتعلق به بشيء أبدا ، لا يلبث أن يهوى ، بل حتى من نفسه أحيانا ، أو أحايين . وانظر إلى سحرة فرعون ، وهم كهنة معابده الذين كانوا يزاولون السحر ، كما هو الحال في الأديان الوثنية والمنحرفة والمتحرفة والمفتعلة . وظني أنهم من قوم فرعون ( مصريون أقباط ) ، وليسوا من قوم موسى - عليه السلام - بني إسرائيل . ولكن هؤلاء السحرة وقد رأوا الحق وعرفوه ، وهم أهل السحر وأساتذته وأدرى بخدعه وبألاعيبه وبخلوه من الحقائق ، رأوا أن ما جاء به موسى هو الحق الأكيد ، فلا بد إذا أن يكون نبيا مرسلا من اللّه تعالى ، ففتح اللّه قلوبهم له ، فامنوا به واحتملوا ما يأتي من وراء ذلك . ولكن الروعة في قوة الحق المتمثل في رسالة اللّه تعالى التي انتزعتهم من وحل الباطل والكفر والضلال والغواية وأخذتهم من وهادها وإغراآتها ومنافعها ومناصبها ورفعتهم إلى قمة الإيمان . وهنا - في رسالة موسى ، عليه السلام - إنهم قبل ساعات كانوا مع فرعون يناصرونه ويتقربون إليه بخدمته
هامش
« الحاصب » : الريح التي فيها حصباء ( صغار الحجارة ) ، وهي لقوم لوط ولعاد ( قوم هود ) . « الصيحة » : التي أخذت منهم الأصوات والحركات ، وهم أهل مدين وثمود ( قوم صالح ) . « والخسف » : الذي وقع بقارون . « والغرق » : يعني قوم نوح ، وفرعون وهامان وجنودهما .