تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الإسلام بمعناه الشامل . وهو دين اللّه الواحد الذي دعا إليه كافة الأنبياء - عليهم السلام - وحمل صورته الأخيرة العامة الشاملة الكاملة الدائمة اللازمة الخيرة محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إلى البشرية كافة في كل زمان ومكان وإلى يوم الدين ، ولا يقبل اللّه من أحد دينا غيره . وهو الدين الذي بشّر به ووصى كلّ الأنبياء - عليهم السلام - أقوامهم بالإيمان به واتّباعه . والآيات القرآنية الكريمة في ذلك كثيرة وواضحة وملزمة ومفهمة . فالإيمان هو الآصرة الحقة والصلة الموثقة والوشيجة المرتجاة دوما ، تجمع أهلها على شرع الحق ودعوته الأمينة ودينه المتين . ولذلك فإن مؤمن آل فرعون ، وهو ليس من قوم موسى - عليه السلام - إلا أنه آمن به ووقف معه ومع المؤمنين من بني إسرائيل ضد فرعون وحزبه وجنده
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
[ غافر : 28 ] . ومن هنا فعقاب فرعون قد انصب عليهم جميعا . وهكذا دوما يكون الإيمان باللّه تعالى ومنهجه الكريم ، وهو الآصرة الحقة الثابتة الصادقة . ثم إن اللّه سبحانه أخذ هؤلاء الظلمة ونصر عباده المؤمنين . وكلّا أخذ اللّه بذنبه وبما يستحق من العذاب في الدنيا ، وفي الآخرة أشد وأخزى وأنكى .
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ العنكبوت : 39 - 41 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) وَما كانُوا سابِقِينَ : لم يكونوا فائتين أو فالتين من أمر اللّه الذي لا بد أن يدركهم .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 185 | عبد الرحمن علي جحي